الثانية: استهَلَّ الشيخ - رحمه الله تعالى- كتابه بعد البسملة بقوله: «كتاب التوحيد» واستغنى بهذا العنوان عن المقدمة - أي خطبة الكتاب - [1] لأن هذا العنوان يدل على مقصود الكتاب من أوله إلى آخره، فإنه اشتمل على بيان توحيد الإلهية والعبادة - الذي هو المقصود الأعظم من تأليف هذا الكتاب.
الثالثة: التوحيد لغة:
مصدر وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوحِيدًَا، أي جعله واحدًا أي فردًا، فمعنى وحَّد الله - أفرده - أي قال معتقدًا: إنه واحدٌ أحَدٌ، أو قال: لا إله إلا الله، والواحد والأحد وصفٌ لاسم البارئ تعالى واختصاصه بالآحادية.
وأما التوحيد شرعًا:
فهو توحيد الله تعالى، أي إفراده فيما يختص به.
والتوحيد المطلق هو العلم والاعتراف بتفرد الرب تبارك وتعالى بأفعال الربوبية والملك من الخلق والرزق وتدبير أمر الخلق والملك، وإفراده سبحانه بما ثبت له من الأسماء الحسنى وصفات الكمال، والإقرار بتوحّده بنعوت العظمة والجلال، وإفراده سبحانه بالعبادة بإخلاصها كلها له، وتنزيهه عن أن يكون له شريك في ملكه، أو فعله أو عبادته، أو سميٌّ يساميه في أسمائه الحسنى، أو مثيل له في ذاته وصفاته، والبراءة من الشرك وأهله.
(1) وكأن الشيخ - رحمه الله تعالى - لم يُردْ التقدّم بين يدي الله ورسوله بالمقدمة، فجعل القول لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أولًا، ثم قول الشيخ تبعًا لذلك، وهو أدبٌ عظيم.