فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 242

الرابعة: لم يترجم الشيخ ـ رحمه الله ـ لهذا الباب بترجمة ـ أي لم يجعل له عنوانًا كبقية الأبواب ـ ولكن مقصوده ظاهر من النصوص التي أوردها فيه، وهو أن مراده: بيان أن التوحيد هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، وأنه أعظم واجب على الثقلين: الجن والإنس؛ لأنهم خُلقوا ورُزقوا من أجله، وبُعثت به الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - إلى جميع الأمم لدعوتها إليه، وهو الذي شرعه الله ووصى به عباده ونهاهم عن ضده - الذي هو الشرك أعظم المحرمات - فتضمن ذلك أن التوحيد أوجب الواجبات، وهو حق الله على عباده، وأعظم منجٍ من عقابه وموصلٍ إلى ثوابه.

الخامسة: دلّ الاستقراء والتتبّع لنصوص الكتاب والسنة وكلام وعمل السلف الصالح على أن التوحيد أقسامٌ ثلاثةٌ هي:

الأول: توحيد الله في أسمائه وصفاته:

وهو اعتقاد تفرّد الربّ - جلَّ جلاله - بالكمال المطلق من جميع الوجوه وبكل الاعتبارات بنعوت العظمة والجلال وأوصاف الجمال والكمال التي لا يشاركه فيها أحد بوجه من الوجوه، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه في كلامه، وأثبته له نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سنته من جميع الأسماء والصفات، ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله، من غير نفي لشيء منها، أو تعطيله سبحانه من شيء منها، أو تفسير لها بغير معانيها، أو تمثيل أحد من الخلق بها، ونفي ما نفاه سبحانه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من النقائص والعيوب ومما ثلة الخلق، وعن كل ما ينافي كماله الواجب.

الثاني: توحيد الله في ربوبيته وأفعاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت