وذلك باعتقاد أن الله وحده هو الرب المتفرد بالخلق والرزق، والملك والتدبير، والإحياء والإماتة، وأنه الذي ربَّى جميع الخلق بالنعم، وربَّى خواص خلقه وهم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعهم على دينهم، وهداهم بالعلوم النافعة والعقائد الصحيحة والأعمال الصالحة والأخلاق الجميلة، وهذه هي التربية النافعة للقلوب والأرواح، المثمرة للسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
الثالث: توحيد الإلهية ويسمى توحيد العبادة لأنه إفراد الله تعالى بأفعال عباده:
وهو العلم والاعتراف بأن الله وحده ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، أي أنه الإله الحق المعبود بالحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له ولا يستحقها أحد سواه، وتحقيق ذلك بإخلاص العبادات كلها لله، من نيات القلوب، وأقوال الألسن، وأعمال الجوارح، بحيث تؤدى هذه الأمور على وفق الشرع خالصة لله تعالى مقصودًا بها وجهه، تحقيقًا لطاعته وطلبًا للزلفى لديه، رغبة في ثوابه، وحذرًا من عقابه.
السادسة: كما أنَّ توحيد الربوبية والأسماء والصفات يدلان على توحيد الألوهية ويتضمنانه، فإن توحيد الألوهية يستلزم توحيد الربوبية والأسماء والصفات ويتضمنهما؛ لأن الألوهية هي صفة تعم أوصاف الكمال وجميع أوصاف الربوبية والعظمة، فإن الله سبحانه هو المألوه المعبود لما له من أوصاف العظمة والجلال، ولما أسداه إلى خلقه من أنواع اللطف والفواضل والأفضال، فتوحّده سبحانه وتعالى بصفات الكمال وتفرده بالربوبية يلزم منه ألا يستحق أحد سواه شيئًا من العبادة بل هو وحده المستحق للعبادة وحده لا شريك له دون غيره كائنًا من كان، فواجب على جميع المكلفين أن يقصدوه في الحاجات وبصالح الدعوات، وأن يخلصوا له العبادة في سائر الأحوال والأوقات، وأن يكفروا بكل معبود من دونه أو معه، ويتبرؤوا من الشرك وأهله.