الرابعة: التمائم: جمع تميمة، وهي ما يعلق لرفع البلاء أو دفعه، فالتمائم تعاليق تُعلّق في الرقاب وغيرها من جسد الحي يزعم أهل الجاهلية وأشباههم أنهم يتقون بها ما يكرهون من إصابة العين أو مسّ الجان ونحو ذلك، فيلبسونها لذلك، ولذا تتعلق بها قلوبهم، فمنها ما هو شرك أكبر كالتي تشتمل على الاستعانة والاستغاثة بالشياطين ونحوهم من شرار الخلق، ومنها ما هو من ذرائع الشرك لاشتمالها على طلاسم وأسماء لا يُعرف معناها أو شيءٍ من النجاسات؛ ولأنها من أقوى ذرائع الشرك وأسبابه.
الخامسة: الرقى الموصوفة بكونها شركًا هي ما كان فيها شرك من دعاء غير الله أو الاستغاثة أو الاستعاذة به، وكالرقى بأسماء الملائكة والأنبياء والأولياء والجن ونحو ذلك.
السادسة: جاءت النصوص بتحريم جنس التمائم ـ وهو الصحيح ـ والتفصيل في الرقى؛ لأن جنسها لا بأس به ما لم تكن شركًا.
السابعة: إذا كان المعلّق من التمائم من القرآن ففيه قولان:
الأول: الجواز وهو قول ابن عمرو وظاهر ما روي عن عائشة ويُروى عن جعفر الباقر ورواية عن أحمد، وهو ظاهر اختيار ابن القيم، وحملوا الحديث على التمائم الشركية.
الثاني: عدم الجواز والنهي عنه، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم رضي الله عنهم، وبه قال جماعة من التابعين من تلاميذ ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون واحتجوا بالحديث، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق بين التي من القرآن وغيرها بخلاف الرقى، فقد فرَّق فيها وصححه في فتح المجيد وذلك:
1)لعموم النهي ولا مخصص له.
2)سدًا للذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
3)ما يفضي تعليقه من امتهان القرآن في حال قضاء الحاجة ونحو ذلك.
4)أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رُقي ورقى غيره، فلو كان تعليق تمائم القرآن جائزًا لأقره.
الثامنة: الرقية قسمان: