عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنَين ونحن حُدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكُفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواط فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السُنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] لتركبنَّ سَننَ من كان قبلكم» . رواه الترمذي وصحّحه.
ـــ
الفوائد على الباب:
الأولى: البَركَة مأخوذة من البِرْكَة وهي مجمع الماء، وتمتاز بالكثرة والاستقرار فهي:
لغةً: كثرة الشيء وثبوته.
شرعًا: طلب البركة بقول أو فعل أو اعتقاد، وهو أنواع:
1 -التبرك بأمر شرعي: كطلب البركة في:
أ- قصد المكان: كالمسجد الحرام والمسجد النبوي ونحوهما.
ب- أو اغتنام الزمان: كالمواسم الشرعية كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها.
ج- أو بالذات: كالتبرك بأبعاض النبي - صلى الله عليه وسلم - كشعره ونحو ذلك في حياته وبإقراره.
د- أو بالأقوال: كالقرآن والدعاء وغيره.
هـ- أو بالأفعال: كالشهادة في سبيل الله وإنفاق المال ابتغاء وجهه سبحانه والإحسان إلى من شرع الإحسان إليه.
و- أو بالمطعومات والمشروبات: كالعسل وزمزم.
فتعاطي هذه الأسباب المشروعة لحصول الخير والبركة هو التبرك المشروع.
2 -التبرك الشركي: هو ما يعتقده أهل الجاهلية ويظنونه في أوثانهم من البركة وإعطائها لقاصديها، ولذا يعظمونها بالأقوال والأفعال لما يرجونه ويؤملونه من بركتها وشفاعتها وهو عين ما يقصده المشركون من المنتسبين للإسلام في ذوات من يظنون صلاحه وقبورهم ومقاماتهم وآثارهم فاتَّبعوا سنن المشركين من أهل الجاهلية كضلال اليهود والنصارى وهو نوعان: