فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 242

وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟. قال: «مرَّ رجلان على قوم لهم صنمٌ لا يَجُوزُه أحدٌ حتى يقرِّب له شيئًا. فقالوا لأحدهما: قرِّب. قال: ليس عندي شيء أقرِّب. قالوا: قرِِّب ولو ذبابًا، فقرب ذبابًا فخلوا سبيله فدخل النار. وقالوا للآخر: قَرِّب. فقال: ما كنت لأقرِّب لأحدٍ شيئًا دون الله - عز وجل - فضربوا عنقه، فدخل الجنة» رواه أحمد.

ــــ

الفوائد على الباب:

الأولى: مراد المؤلف ذكر ما جاء في الذبح لغير الله من النهي الأكيد والوعيد الشديد وأنه شرك في التوحيد، فإن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله وإخلاص ذلك لوجهه كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله تعالى الذبح بالصلاة في عدة مواضع، وإذا ثبت أن الذبح لله من أجلّ العبادات وأكبر الطاعات فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة.

الثانية: وجه الاستدلال بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} الآية أنه لما كانت الصلاة من أجلِّ العبادات البدنية، والنسك من أجلِّ العبادات المالية أمر الله تعالى بإخلاصهما له بأن يتقربوا إليه بهما، وأن يجتنبوا الشرك به فيهما بصرف شيء منهما لغير الله، فإن ذلك شرك بالله عز وجل محبط للعمل.

الثالثة: المراد بالذبح لغير الله ما أُهِلَّ به لغير الله مثل أن يقال هذه ذبيحة كذا، أو ما يذبح لشجر أو حجر أو قبر أو جني أو غيرهم من الخلق على وجه التقرب إليه تعظيمًا له لتحقيق مطلوب، أو دفع مكروه، فكل ذلك يعتبر عبادة لغير الله، والعبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغيره، لتعلق الأول بالألوهية، وتعلق الأخير بالربوبية.

الرابعة: المراد بالذبح ـ هنا ـ إزهاق روح ما يُؤكل لحمُه بالتذكية الشرعية، وهو نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت