الأولى: مراد المؤلف بالترجمة النهي عن الذبح لله في المكان الذي يُذبح فيه لغيره لئلاّ تقع المشابهة لأهل الشرك في ذبحهم لطواغيتهم، وكذلك التنبيه على أنه لا يجوز التشبه بأهل المعاصي ولا مشاركتهم في أماكن المعصية في الذبح وغيره حتى لا ينسب إليه أو يُظن به السوء.
قال عمر ر: لا تدخلوا على الكفار في معابدهم، فإن السخطة تتنزل عليهم.
الثانية: يجب إزالة أماكن الكفر والضلال والتخلص منها كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدم مسجد الضرار حتى لا يُستعان بها على الفساد، فكما أنه لا يجوز الذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره فكذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها في الأماكن المعدة للفسق والمعاصي قياسًا على ذلك وهو قياس صحيح.
الثالثة: في حضور أماكن البدع والمعاصي ونحوها مفاسد، منها:
1 -تكثير سواد أهلها.
2 -فتنة ضعفاء الإيمان والسذج من المسلمين بهذه المواطن.
3 -أنه يُساء به الظن.
4 -قد يحدث له زيغ بسبب مخالطتهم والاستماع إلى شبهاتهم وأهوائهم.
5 -أنها متنزّل العذاب والعقوبات.
الرابعة: مسجد الضرار بناه جماعة من المنافقين بمشورة أبي عمر الفاسق مضارةً لمسجد قباء وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وكان بناؤه قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك فسألوه أن يصلي لهم فيه ليكتسب الصفة الشرعية، وذكروا أنهم بنوه للضعفاء وأهل العلّة في الليلة الشاتية، فقال: إنّا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله، فلما قفل وقَرُب من المدينة نزل الوحي بخبر المسجد فبعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من هدمه قبل قدومه.
والشاهد من الآية أن هذه المسجد لما أُسس على المعصية والكفر بالله صار محل غضب فنهى الله نبيه أن يصلي فيه لوجود العلة المانعة وهي كونه محل معصية وغضب فكذلك المواضع المعدة للذبح لغير الله يجب اجتناب الذبح فيها لله وهذا قياس صحيح.