وقوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أنْ يُطيعَ اللهَ فليُطِعْهُ، ومَنْ نذَر أن يَعصي اللهَ، فلا يعصه» .
ـــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: النذر مصدر نذر ينذر نذرًا، أي: أوجب على نفسه شيئًا لم يكن واجبًا عليه شرعًا تعظيمًا للمنذور له.
وقد دلت نصوص الشرع على أن النذر لله تعالى نوعان:
الأول: نذرٌ مأمورٌ به عند وجود سببه فلابد من فعله أو بدله ـ إن كان له بدل ـ، ومن ذلك:
أ- هدي التمتع والقران لمن أحرم بهما فيجب عليه مع القدرة أو بدله عند العجز.
ب- ومثله الأضحية إذا عيَّنها بشرائها للتضحية بها، فإذا تلفت بتفريط منه أو ذبحها قبل وقت ذبحها فيجب عليه أن يذبح بدلًا عنها.
ج- وألحق بهما بعض أهل العلم العقيقة إذا عيَّنها كذلك.
فهذا نذرٌ عظيم ونسك كريم من جليل القُرب، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] .
الثاني: نذرٌ لا يُؤمر بابتدائه وإنما يُؤمر بالوفاء به بعد عقده ويُمدح الموفي به، وهو ما يلزم به المرء نفسه بشرطه وهو الذي يذكره عامة الفقهاء ـ رحمهم الله ـ، وهو الذي قيل فيه: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج من البخيل» .
الثانية: النذر لغير الله تعالى هو أن يوجب الناذر على نفسه شيئًا لغير الله على وجه التعظيم له لطلب تحصيل نفع أو دفع ضر، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد ويحبط العمل كالنذر للقبور تعظيمًا لمن فيها، والنذر للأوثان تعظيمًا لها ورجاء نفعها أو اتقاء ضررها.