فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 242

الثالثة: دلت النصوص الشرعية على أن النذر عبادة لله، فالنذر من عبّاد القبور لأهل القبور ليشفعوا لهم شرك؛ لأنه عبادة لهم فإنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صرف شيءٍ من العبادة لغير الله إشراك مع الله كالذبح لغير الله، ففاعله داخل تحت طائلة ما توعد الله به أهل الشرك الأكبر من ألوان العقوبات التي منها أن يحرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.

الرابعة: قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] فأمر سبحانه بالوفاء بالنذر وأثنى على الموفين به بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وهذا يقتضي أن النذر عبادة لله تعالى أمر به شرعًا وأثنى على أهله بجعله من أسباب دخول الجنة، وذلك يقتضي أن صرفه لغير الله شرك أكبر.

الخامسة: قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ خمسة لغير الله شرك: الركوع والسجود والنذر والذبح واليمين ـ أي الحلف بغير الله تعالى ـ.

والحاصل أن النذر لغير الله فجور، وفاعله مأزور، فمن أين تحصل لهم الأجور؟.

السادسة: قال شيخ الإسلام: ما نذر لغير الله كالأصنام والشمس والقمر ونحو ذلك بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوق ليس عليه وفاء، فإن كلاهما شرك والشرك ليس له حرمة بل عليه أن يستغفر الله كما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله من قال في حلفه: «واللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله» . متفق عليه.

السابعة: قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] . تعليقه الشيء بعلم الله تعالى دليل على أنه محل جزاء وترتيب الجزاء على الشيء يدل على أنه عبادة، فإذا كان عبادة فصرفه لغير الله شرك أكبر.

الثامنة: الفرق بين نذر المعصية والنذر لغير الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت