1 -أن نذر المعصية لله والمنذور معصية كالحلف بالله على شيء محرم. أما النذر لغير الله فهو أصلًا لغير الله وهو شرك بالله لأنه عبادة للمنذور له.
2 -نذر المعصية ينعقد لكن لا يجوز الوفاء به، فإن الله تعالى لا يتقرب إليه بالمعاصي، وعليه كفارة يمين كالحلف بالله على المحرم ينعقد وفيه الكفارة.
3 -أما النذر لغير الله فلا ينعقد أصلًا ولا تجب فيه الكفارة بل هو شرك تجب التوبة منه كالحلف بغير الله.
التاسعة: النذر لا يأتي بخير، وإن كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل ولهذا ينهى عنه، وذهب شيخ الإسلام وجماعة إلى تحريمه، ويرجح التحريم قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} إلى قوله: {قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور: 53] فنهاهم عن القسم، ويدل على التحريم أيضًا:
1 -أن العبد مأمور أن يطلب العافية والناذر يطلب أمرًا يكلف نفسه بما هو في عافية منه.
2 -تعليق النذر على أمر يدل على استبعاد قدرة الله عليه، وفي ذلك سوء ظن بالله تعالى، فكأنه لما استبعد حصوله نذر، وهذا نقص في كمال التوحيد الواجب، ولعل من حكمة الكفارة عنه جبران نقص التوحيد بها.
العاشرة: يفيد قوله - صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» صحة النذر في المباح وهو مذهب أحمد وغيره، ويؤيده حديث المرأة التي نذرت أن تضرب الدف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: (( أوفِ بنذركِ ) ). رواه أحمد وغيره.
أما نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب فيخيّر بين فعله وكفارة يمينه، وأكثر أهل العلم على أنَّه يجزئه كفارة يمين، وإن نذر مكروهًا كالطلاق استحب أن يكفر ولا يفعله.
الحادية عشرة: من القواعد في توحيد العبادة أن أي أمر ثبت أنه عبادة لله تعالى فصرفه لغير الله شرك.