فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 242

الأولى: الاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام والتحرّز، وحقيقتها الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا يسمى المستعاذ به معاذًا وملجأً وحرزًا، والعياذ من الشر، واللياذ بطلب الخير.

الثانية: وجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى حكى عن مؤمني الجن أنهم ذكروا أشياء من الشرك كانوا يعتقدونها في الجاهلية من جملتها الاستعاذة بغير الله.

الثالثة: كان أهل الجاهلية إذا نزلوا واديًا قال أحدهم: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه. فزاد ذلك الجن طغيانًا وجرأة وإثمًا، وزادوا الإنس خوفًا، وفيهم نزلت سورة الجن التي تضمنت أن الاستعاذة بالجن من الشرك.

الرابعة: نص الأئمة كأحمد وغيره على أنه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق، وردوا على الجهمية والمعتزلة في قولهم بخلق القرآن أنها لو كانت كلمات الله تعالى مخلوقة لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذة بها؛ لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.

الخامسة: العائذ بالله قد هرب إليه واعتصم واستجار به ولجأ إليه والتزم جنابه واطمأن إلى حفظه مما يخافه وما يقوم بالقلب من السكون إلى الله والثقة به أمر لا تحيط به العبارة؛ ولهذا أمر الله تعالى عباده بالاستعاذة به وتواترت بها السنة الصحيحة عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فهي عبادة من أجلّ العبادات، والعائذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله قد أشرك بالله تعالى الشرك الأكبر، وقد جمع بين الشرك بالرحمن والخيبة والخسران.

السادسة: الاستعاذة بغير الله فيها تفصيل:

1 -إنْ استعاذ بالمخلوق الحاضر فيما يقدر عليه فذلك جائز إذا قال: أعوذ بالله ثم بك، أما إنْ قال: أعوذ بالله وبك ولو فيما يقدر عليه كان مشركًا شركًا أصغر؛ لأن الواو تفيد أن ما بعدها مساويًا لما قبلها.

2 -أما إنْ استعاذ بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر ولو قال أعوذ بالله ثم بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت