فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 242

الأول: الإذن القدري: بمعنى المشيئة والخلق ومنه قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] أي: بمشيئته وخلقه، وإلا فإنه سبحانه لم يبح السحر شرعًا وإنما أذن بوقوعه قدرًا للابتلاء لمن يشاء، وهكذا قوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 166] أي من القتل والجراح والتمثيل والهزيمة فبإذنه القدري فإنه خالق أفعال المؤمنين والكفار.

الثاني: الإذن الديني: بمعنى الإباحة والإجازة ومنه قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5] أي بقدره وشرعه فليس بمجرد المشيئة والقدر.

ومن الإذن الديني قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] المراد الإذن بمعنى الإباحة والإجازة ورفع الحرج عن فاعله مع كونه بمشيئته وقضائه فهو إذن بالشرع ليس بمجرد المشيئة والقدر.

التاسعة: مالك الشفاعة هو الله وحده، فلا تُطلب إلا منه سبحانه، قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 44] .

فالشفاعة لله وحده فإنها من جملة ملكه وإنما يشفِّع سبحانه رسلَه وأنبياءَه ومن شاء من خواص أوليائه ومن شاء من عباده تكريمًا للشافع ورحمة للمشفوع له، فيجب أن تُطلب منه سبحانه الشفاعةُ، لأنه مالكها فتقول: اللهم شفِّع فيَّ نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، شفِّع فيَّ والديّ، أو ولدي، وهكذا، فتطلبها قولًا، وتطلبها فعلًا بتوحيد الله تعالى له سبحانه والإحسان إلى خلقه وتجنب الأقوال والأفعال التي لا يكون أهلها شفعاء يوم القيامة، أو يحرمون الشفاعة بسببها كالشرك وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت