فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 242

فقد شذَّ المشركون وأشباههم من أهل الخرافة المنتسبين للأديان السماوية فزعموا ثبوت الشفاعة لمن تعلقوا بهم من الصالحين والطواغيت والأصنام والأوثان وغيرهم من معبوداتهم، فظنوا أن شفاعتهم واقعة ونافعة، وأنها تكون بلا إذن من الله، فتعلقوا بهم من أجل ذلك فقالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه} [يونس: 18] وقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، فرد الله تعالى عليهم وكذّبهم وأبطل زعمهم فقال: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] ، وقال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] .

وقد عاب الله تعالى على المشركين وأشباههم من الظالمين في أمر الشفاعة بأنهم اتخذوا شفعاء من دونه وهم لا يملكون شفاعة ولا يعقلون لأنهم إما أموات غير أحياء وإما جمادات، فقال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 43، 44] ، وهذا إنكار منه ـ سبحانه ـ على المشركين الذين اتخذوا شفعاء لا يملكون الشفاعة ولم يطلبوها من الله الذي يملكها فلا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه.

الثالثة: وأما أهل السنة فقد أثبتوا الشفاعة الشرعية كما ذكر الله تعالى في كتابه وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه، ولا تطلب إلا من الله، فإن الشفاعة محض فضل وإحسان، فهي ملك لله تعالى وحده فتطلب ممن يملكها دون ما سواه؛ لأن ذلك عبادة وتألّه لا يصلح إلا لله وحده.

الثامنة: إذن الله تعالى الوارد في القرآن والسنة نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت