ثابت بن جابر: [من الطويل]
"فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر"
فأتى بخبر"كاد"مفردًا، وهو"آيبا"اسم فاعل من"آب"إذا رجع، ويروى:
.وما كنت آيبا ...
و"أبت"بضم الهمزة وسكون الموحدة، بمعنى: رجعت، و"فهم"بفتح الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة وهو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. و"كم"خبرية، و"مثلها"تمييز مجرور، بإضافة، والهاء المضاف إليها ترجع إلى القبيلة. و"تصفر"من صفر الطائر. والمعنى: فرجعت إلى القبيلة المسماة بفهم، وما كدت راجعًا، وكم مثل هذه القبيلة فارقتها وهي تصفر."وقولهم"في المثل:"عسى الغوير أبؤسا1 فـ"أبؤسا"جمع بؤس ومعناه: العذاب أو الشدة خبر"عسى"وهو مفرد؛ لأنه ليس جملة. هذا قول سيبويه2 وأبي علي3 من البصريين، وقال الكوفيون: خبر يكون محذوفة، والتقدير: أن يكون أبؤسًا4."
وقال الأصمعي: خبر"يصير"محذوفة. وقيل: مفعول به، والتقدير عسى الغوير يأتي بأبؤس، فحذف الناصب والجار توسعًا، وتلخص أن"أبؤسًا"خبر لعسى أو لكان أو لصار أو مفعولًا به. قال الموضح في شرح الشواهد: والأحسن من ذلك كله. أن يقدر يبأس أبؤسًا، فيكون مفعولًا مطلقًا، على حد: {فَطَفِقَ مَسْحًا} [ص: 33] أي: يمسح مسحًا ا. هـ. وقال في المغني5: الصواب أنه مما حذف فيه"كان"أي: يكون أبؤسًا،
209-البيت لتأبط شرا في ديوانه ص91، والأغاني 21/ 159، وتخليص الشواهد ص309، وخزانة الأدب 8/ 374، 375، 376، والخصائص 1/ 391، والدرر 1/ 272، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص83، وشرح شواهد الإيضاح ص629، ولسان العرب 3/ 383"كيد"والمقاصد النحوية 2/ 165، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 120، والإنصاف 2/ 544، وأوضح المسالك 1/ 302، وخزانة الأدب 9/ 347، ورصف المباني 190، وشرح ابن عقيل 1/ 325، وشرح ابن الناظم 111، وشرح التسهيل 1/ 393، وشرح عمدة الحافظ 822، وشرح المفصل 7/ 13، وهمع الهوامع 1/ 130.
1 المثل في مجمع الأمثال 2/ 17، وجمهرة الأمثال 2/ 50، والمستقصى 2/ 161، وفصل المقال 424.
2 الكتاب 3/ 158.
3 المسائل الحلبيات ص250.
4 المقتضب 3/ 70، وإليه ذهب المبرد فيه.
5 مغني اللبيب ص203.