لأن في ذلك إبقاء لها على الاستعمال الأصلي ا. هـ. وسبقه إلى ذلك ابن جني، فقال في البيت1: التقدير: وما كدت أكون آيبًا ا. هـ. والغوير: تصغير غار بالغين المعجمة. وأصل هذا المثل فيما قيل: أن الزباء قالت لقومها عند رجوع قصير من الغزو إليها ومعه الرجال، وكان الغوير وهو ماء لكلب على طريقه: عسى الغوير أبؤسًا. تريد: لعل الشرك يأتيكم من قبل الغوير، فصار مثلًا يضرب للرجل يتوقع الشر من جهة يعينها، وكقول حسان رضي الله عنه: [من السريع]
من خمر بيسان تخيرتها ... ترياقة توشك فقر العظام
أنشد محمد بن بري في حواشي الصحاح، وقد يقال: إنه على حذف كان، أي: توشك أن تكون فقر العظام،"وأما: {فَطَفِقَ مَسْحًا} ، فالخبر"فعل"محذوف"لدلالة مصدره عليه، و"مسحًا"مفعول مطلق، لا خبر"أي": فطفق"يمسح مسحًا"، وفيه رد على الناظم في قوله:
وحذف عامل المؤكد امتنع ...
كما سأيتي في بابه. وفي قوله: وشذ مجيئه مفردًا بعد كاد وعسى تقييد لقول الناظم:
ككان كاد وعسى لكن ندر ... غير مضارع لهذبن خبر
"وشرط الجملة"الواقعة خبرًا لهذه الأفعال."أن تكون فعلية"لتدل على الحدث،"وشذ مجيئ"الجملة"الاسمية"خبرًا"بعد"جعل"في قوله"في الحماسة: [من الوافر]
"وقد جعلت قولص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب"
فـ"قلوص"بفتح القاف: الشابة من النوق، اسم"جعل"، و"مرتعها قريب"جملة اسمية خبر"جعل"وأصله: يقرب مرتعها، فأقام الجملة الاسمية مقام الفعلية، قاله الموضح في شرح الشواهد. ويروى ابني سهيل بالتثنية، و"من الأكوار"
1 في الخصائص 3/ 391:" ألا ترى أن معناه: فأبت وما كدت أؤوب".
210-البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص186، ولسان العرب 6/ 32"بيس"، 10/ 513،"وشك".
211-البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص320، وخزانة الأدب 5/ 120، 9/ 352، والدرر 1/ 273، وشرح ابن الناظم ص111، وشرح الأشموني 1/ 128، وشرح التسهيل 1/ 393، والارتشاف 2/ 121، وشرح ديوان الحماسة للمزروقي ص310، وشرح شواهد المغني ص606، ومغني اللبيب ص235، والمقاصد النحوية 2/ 170، وهمع الهوامع 1/ 130.