وأنتما دنفان، والتوجيه الأول أجود؛ لأن الحذف من الثاني لدلالة الأول أولى من العكس، قاله الموضح في شرح الشذور1.
"ويتعين التوجيه الأول"وهو التقديم والتأخير"في قوله:" [من الطويل]
...."فإني وقيار بها لغريب"
والأصل: فإني لغريب وقيار غريب،"ولا يتأتى فيه"التوجيه"الثاني"وهو الحذف من الأول"لأجل اللام"لأنها لا تدخل في خبر المبتدأ"إلا إن قدرت زائدة مثلها في قوله:" [من الرجز]
...."أم الحليس لعجوز شهربه"
على الوجهين المتقدمين، فيصبح حينئذ التخريج الثاني، ويصير التقدير، فإني غريب، وقيار لغريب،"و"يتعين التوجيه"الثاني"وهو الحذف من الأول"في قوله تعالى":"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ" [الأحزاب: 56] بالرفع، والتقدير: إن الله يصلي وملائكته يصلون"ولا يتأتى فيه"التوجيه"الأول"وهو التقديم والتأخير"لأجل الواو في"يصلون"لأنها للجماعة المشتركة، والله واحد لا شريك له"إلا إن قدرت"الواو"للتعظيم"للواحد"مثلها في: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] فإنها لتعظيم المخاطب على أحد الوجهين، فيتأتى الوجه الأول أيضا، ويصير التقدير: إن الله يصلي وملائكته يصلون.
فإن قلت: كلا الوجهين مشكل، فإن شرط الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف معنى، أما على التوجيه الأول؛ فلأن الصلاة المذكورة بمعنى: الرحمة، والمحذوفة بمعنى الاستغفار، فلم ينطابقا، وأما على التوجيه الثاني فعلى العكس؛ لأن الصلاة المذكورة بمعنى: الاستغفار، والمحذوفة بمعنى: الرحمة، فلم يتطابقا أيضًا، قلت: أجاب عنه في المغني فقال: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو: العطف، ثم العطف بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى: الرحمة، وإلى الملائكة: الاستغفار، وإلى الآدميين: دعاء بعضهم لبعض. ا. هـ2.
1 لم أجده في شرح شذور الذهب، بل في مغني اللبيب 2/ 475.
249-تقدم تخريج البيت برقم 246.
250-تقدم تخريج البيت برقم 146.
2 مغني اللبيب ص791.