والوجه الثاني: أن هذه الجهات لا أمد لها معلوم، فـ"خلفك"اسم لما وراء ظهرك إلى آخر الدنيا. ا. هـ.
والجهات الست"نحو: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت"، تقول:"جلست أمامك، ووراءك، ويمينك، وشمالك، وفوقك، وتحتك"، وسميت الجهات الست باعتبار الكائن في المكان فإنه له ست جهات."وشبهها في الشياع كـ: ناحية وجانب، ومكان"، تقول:"جلست ناحية عمرو، وجانب زيد، ومكان بكر".
واعترض"جانب"بأنه مما يتعين التصريح معه بـ"في"."وكأسماء المقادير كـ: ميل، وفرسخ، وبريد"، تقول"سرت ميلًا، وفرسخًا، وبريدًا"1.
النوع"الثاني: ما"اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل,"واتحدت مادته ومادة عامله، كـ: ذهبت مذهب زيد، و: رميت مرمى عمرو"، لا فرق في ذلك بين الصحيح والمعتل، ولا بين المفرد؛ كما مثل؛ والجمع"نحو قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} " [الجن: 9] فـ"مذهب"و"مرمى"و"مقاعد"منصوبة على الظرفية، ومادتها ومادة عاملها متحدة، فإن عامل"مذهب"ذهب، "وعامل"مرمى"رمى، وعامل"مقاعد"نقعد، وقس على ذلك فعل الأمر نحو: "قم مقام زيد"، والوصف نحو:"أنا قائم مقامك"، والمصدر نحو:"عجبت من قيام زيد مقامك"2."
وإلى هذين النوعين أشار الناظم بقوله:
.وما ... يقبله المكان إلا مبهما
وأشار إلى مثاله بقوله:
نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل
وأشار إلى شرطه بقوله:
وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع
فلو اختلفت مادته ومادة عامله نحو:"رميت مذهب زيد"و"ذهبت مرمى عمرو"لم يجز في القياس أن يجعل ظرفًا بل يجب التصريح معه بـ"في""وأما قولهم: هو مني مقعد القابلة، و: مزجر الكلب، و: مناط الثريا فشاذ"نصبه لمخالفة مادته مادة2 عامله،"إذ التقدير: هو مني مستقر في مقعد القابلة"، وفي مزجر
1 انظر شرح ابن الناظم ص201، وشرح ابن عقيل 1/ 583.
2 في"ب"،"ط":"لمادة".