الاتحاد"جاز: جاء زيد ضاحكًا"؛ لأن الضاحك هو"زيد"في المعنى،"وامتنع"أن يقال:"جاء زيد ضحكا"؛ لأن الضحك مصدر وزيد ذات، والمصدر يباين1 الذات،"وقد جاءت مصادر أحوالًا بقلة في المعارف كـ: جاء وحده، و: أرسلها العراك".
وفيها شذوذان: المصدرية والتعريف بالإضافة في الأول والأداة2 في الثاني.
وزعم سيبويه3 أن الذي جوز تعريفها أنها شبهت بالمصادر المنتصبة بأفعالها كـ:"الحمد لله"، و"العجب لزيد"، حيث كانت مصادر مثلها، وكانت غير الأول، وغير ما هي له صفات. ا. هـ.
وقال ابن الشجري4: الأصل: تعترك العراك، ثم أقيم المصدر مقام فعله المنتصب على الحال، وكذا التقدير في"جاء وحده"فهذه واقعة موقع الأحوال لا أحوال. ا. هـ.
وحكى الأصمعي5:"وحد يحد"كـ:"وعد يعد"فعلى هذا يقال:"وحد وحدة"مصدران لفعل مستعمل وهو"وحد"كما يقال:"وعدة وعدة"مصدران لـ"وعد".
وأجاز يونس والبغداديون أن يأتي الحال معرفة، وقاسوا على ذلك نحو:"ادخلوا الأول فالأول"6.
وأجاز الكوفيون مجيئها على صورة المعرفة إذا كان فيها معنى الشرط نحو:"عبد الله المحسن أفضل منه المسيء", فـ: المحسن"و"المسيء"حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأويلهما بالشرط، والتقدير: عبد الله إذا أحسن أحسن منه إذا أساء، فإن لم يتقدر بالشرط لم يصح تعريفها لفظًا، فلا يقال عندهم:"جاء عبد الله المحسن"، إذ لا يصح: جاء عبد الله إن أحسن6."
"و"جاءت مصادر أحوالًا"بكثرة في النكرات"، وفيها شذوذ واحد وهو المصدرية، وكان الأصل ألا تقع أحوالًا؛ لأنها غير صاحبها في المعنى، لكنهم لما كانوا
1 في"أ":"بيان".
2 في"ب":"الأدوات".
3 الكتاب 1/ 372.
4 أمالي ابن الشجري 2/ 284.
5 الارتشاف 340.
6 الارتشاف 2/ 377، وشرح ابن عقيل 1/ 388، وهمع الهوامع 1/ 239.