ينكر وجوده، ولا يفيد التحدث به. وأما نحو"أفعل به"فلا يحذف منه المتعجب منه لغير دليل؛ لأنه فاعل،"وأما قوله"وهو عروة بن الورد: [من الطويل]
فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدًا وإن يستغن يومًا فأجدر
فحذف المتعجب منه، ولم يكن معطوفًا على مثله،"أي": فأجدر"به"حميدًا،"فشاذ"أو قليل.
"مسألة: وكل من هذين الفعلين وهم: ما أفعله وأفعل به، ممنوع التصرف"اتفاقًا. قاله ابن مالك1، وإليه أشار الناظم بقوله:
وفي كلا الفعلين قدمًا لزما ... منع تصرف بحكم حتما
وأجاز هشام أن يؤتى بمضارع"ما أفعله"فتقول: ما يحسن زيدًا، وهو قياس، ولم يسمع، فلا يقدح في الإجماع.
وليس"أفعل"أمرًا من"أفعل"لاختلاف مدلولي2 الهمزة عند الجمهور، لأنها في التعجب للصيرورة، وفي غيره للنقل،"فالأول"وهو: ما أفعله"نظير: تبارك وعسى وليس"في الجمود وفي ملازمة المضي."والثاني"وهو أفعل به"نظير"هب"بمعنى: اعتقد، و"تعلم"بمعنى: اعلم"في الجمود وفي ملازمة صيغة الأمر.
"وعلة جمودها تضمنهما معنى حرف التعجب الذي كان يستحق الوضع"
ولم يوضع.
"مسألة: ولعدم تصرف هذين الفعلين"الدالين على التعجب"امتنع أن يتقدم عليهما معمولهما، و"امتنع"أن يفصل بينهما"وبين معموليهما3"بغير ظرف أو مجرور، لا تقول: ما زيدًا أحسن"، بتقدم معمول"أحسن"عليه"ولا"تقول:
610-البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص15، والأصمعيات ص46، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص424، وشرح عمدة الحافظ ص755، والمقاصد النحوية 3/ 650، وله أو لحاتم الطائي في الأغاني 6/ 303، وخزانة الأدب 1/ 9، 10/ 13، ولحاتم الطائي في الدرر 2/ 103، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الأغاني 6/ 296، وأوضح المسالك 3/ 260، وشرح ابن الناظم ص329، وشرح الأشموني 2/ 364، وشرح ابن عقيل 2/ 152، وشرح التسهيل 3/ 37، وشرح الكافية الشافية 2/ 1079، وهمع الهوامع 2/ 38.
1 شرح الكافية الشافية 2/ 1080.
2 في"ب":"مدلول".
3 في"ب":"ومعمولهما".