"يزيد أحسن"، بتقديم معمول"أحسن"عليه،"وإن قيل: إن"بزيد"مفعول"به، كما يقول به الفراء وأصحابه، لعدم التصرف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله
"وكذلك لا تقول: ما أحسن؛ يا عبد الله؛ زيدًا". بالفصل بالمنادى بين"أحسن"ومعموله، بلا خلاف، كما يؤخذ من كلام الشارح1، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
.... ووصله بما الزما
وفي الكلام الفصيح ما يدل على جوازه، كقول على -رضي الله عنه- لما رأى عمار بن ياسر مقتولا:"أعزز علي؛ أبا اليقظان؛ أن أراك صريعًا مجدلا"أي مرميا على الجدالة، بفتح الجيم، وهي الأرض. قال ابن مالك2: وهذا مصحح للفصل بالمنادى.
"ولا"تقول"أحسن؛ لولا بخله؛ بزيد"، بالفصل بـ"لولا"الامتناعية ومصحوبها، وأجاز ذلك ابن كيسان3، قال المرادي4: ولا حجة له على ذلك.
وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر نحو: ما أحسن؛ إحسانًا؛ زيدًا، ومنعه الجمهور لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز الجرمي وهشام الفصل بالحال نحو: ما أحسن؛ راكبًا؛ زيدًا، وأحسن؛ راكبًا؛ بزيد5.
"واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور"حال كونهما"متعلقين بالفعل"الدال على التعجب،"والصحيح الجواز"للتوسع فيهما، وإليه أشار الناظم بقوله:
وفصله بظرف أو بحرف جر ... مستعمل والخلف في ذاك استقر
فذهب الأخفش والمبرد وأكثر البصريين إلى المنع6، وذهب الفراء والجرمي
1 في شرح ابن الناظم ص331:"لا خلاف في امتناع تقديم معمول فعل التعجب عليه، ولا في امتناع الفصل بينه وبين المتعجب منه بغير الظرف، والجار والمجرور، كالحال والمنادى".
2 شرح التسهيل 3/ 41.
3 الارتشاف 3/ 41.
4 شرح المرادي 3/ 72.
5 انظر الارتشاف 3/ 37، وشرح ابن الناظم ص332.
6 شرح ابن الناظم ص332، وشرح المفصل 7/ 150.