"و"سمع بناؤه"من فعل المفعول كـ: هو أزهى من ديك1"بنوه من"زهي"بمعنى"تكبر". قال في الصحاح2: لا تتكلم به العرب إلا مبنيا للمفعول، وإن كان بمعنى الفاعل. وحكى ابن دريد3:"زها يزهو: أي: تكبر"، فعلى ما حكاه ابن دريد لا شذوذ فيه، لأنه من المبني للفاعل.
"و"سمع:"هو4"أشغل من ذات النحيين"5 بنوه من"شغل"بالبناء للمفعول، والنحيين: تثنية نحي، بكسر النون وسكون الحاء المهملة: زق السمن، وذات النحيين: امرأة من بني تميم اللات بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه فساومها، فحلت نحيا منهما مملوءًا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره، ثم حل الآخر وقال: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وهرب، ثم أسلم خوات فشهد بدرًا رضي الله عنه."
"و"سمع: هو"أعني بحاجتك"6، بنوه من"عني"بالبناء للمفعول، وسمع فيه"عني"كـ: رضي، بالبناء للفاعل، فعلى هذا لا شذوذ فيه.
"وما توصل به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه يتوصل به إلى التفضيل"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفضيل صل
"ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزًا7: فيقال: هو أشد استخراجًا وحمرة"، ويستثنى من ذلك فاقد الصوغ8 للفاعل، والفاقد للإثبات، فإن أشد يأتي هناك ولا يأتي هنا، وذلك مستفاد من قول الموضح: ويجاء بمصدر ذلك الفعل تمييزًا، لأن المؤول بالمصدر معرفة والتمييز واجب التنكير، كما نبه عليه الموضح في الحواشي.
1 المثل في مجمع الأمثال 1/ 327، والمستقصى 1/ 151، والدرة الفاخرة 1/ 213، وشرح ابن الناظم 342.
2 الصحاح"زهي".
3 جمهرة اللغة 3/ 22.
4 في"ب":"سمع بناؤه من شغل بالبناء للمفعول نحو:".
5 المثل في مجمع الأمثال 1/ 376، وجمهرة الأمثال 1/ 538، 564، والدرة الفاخرة 1/ 236، والمستقصى 1/ 196، وفصل المقال ص503، وشرح ابن الناظم ص342.
6 شرح ابن الناظم ص342.
7 سقطت من"ب".
8 في"ب": المصوغ"."