يشاء، ولم يشاركه أحد في ذلك، كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [سبأ: 22] على سبيل التعين، {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} [سبأ: 22] على سبيل الشيوع، {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] ، لم يعاونه أحد في هذه السموات والأرض، {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23] ، وبهذا تقطعت جميع الأسباب التي يتعلق بها المشركون في آلهتهم.
فالآلهة هذه لا تملك من السماوات والأرض شيئًا معينًا، وليست شريكة لله، ولا معينة، ولا شفاعة، إلا بإذنه، يقول: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} [الإسراء: 111] .
وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} : لم يكن له ولي، لكن قيد بقوله: {مِنَ الذُّلِّ} .
و {مِّنَ} هنا للتعليل، لأن الله تعالى له أولياء: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] ، وقال تعالى في الحديث القدسي:"من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب .." [1] ، ولكن الولي المنفي هو الولي من الذل، لأن الله تعالى له العزة جميعًا، فلا يلحقه الذل بوجه من الوجوه، لكمال عزته.
وقوله: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} ، يعني: كبر الله عز وجل تكبيرًا،
(1) رواه البخاري (6502) كتاب الرفاق/ باب التواضع, من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.