الرازي من الحنفية [1] ، وابن حزم [2] من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السُّنَّةَ تتردد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين غيره.
وأُجِيبوا: بأنّ احتمال إرادةِ غيرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيدٌ، وقد روى البُخَارِيّ في"صحيحه" [3] في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الْحَجَّاج حين قال له: (( إن كُنْتَ تُريدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بالصلاة ) )قال ابن شهاب: فقلت لسالمٍ: أَفَعَلَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: (( وهل يَعْنون [4] بذلك إلا سُنَّتَهُ؟ ! ) )، فَنَقَلَ سالمٌ -وهو أحدُ الفقهاء السبعة [5] مِن أهل المدينة، وأحدُ الحفَّاظِ مِن التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أَطلقوا السُّنَّة لا يريدون بذلك إلا سُنَّةَ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص، من أئمة الحنفية، 305 - 370 هـ، من كتبه:"أحكام القرآن"، وهو مطبوع.
(2) هو علي بن أحمد بن سعيد الشهير بابن حزم، المحدث الحافظ، 384 - 456 هـ، إمامٌ من أئمة المذهب الظاهري، قد ناصر المذهب بتآليفه فيه، منها:"المحلى"في الفقه، و"الإحكام في أصول الأحكام"في أصول الفقه، وله:"الفِصَل في المِللِ والأهواءِ والنحل"، وكلامه في:"الإحكام في أصول الأحكام"2/ 202.
(3) برقم 1662، الحج.
(4) كذا في الأصل، وفي صحيح البخاري:"يتبعون"، وذكر الحافظ في فتح الباري، 3/ 514، أن في بعض النسخ:"يبتغون".
(5) وهم: خارجة بن زيد، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وعبيد الله ابن - عبد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، ويشكل على هذا أن سالمًا ليس معدودًا فيهم.