فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 99

وردت النصوص الشرعية بتحذير الإمام من الصلاة بقوم يكرهونه، قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون" [أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] .

وعن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: كان يقال:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة اثنان: امرأة عصت زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون" [أخرجه الترمذي بإسناد صحيح] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أم قوم وهم له كارهون. . ." [أخرجه ابن ماجة وحسن إسناده النووي رحمه الله في المجموع 4/ 172، وحسن إسناده العراقي في النيل 3/ 185] .

فإذا كان الجماعة يكرهون الإمام لأمر في دينه مثل: ما فيه من الكذب أو الظلم أو الجهل أو البدعة، ونحو ذلك، ويحبون آخر أصلح منه في دينه من حيث الصدق والعلم وكمال الدين، فإنه لا يجوز لمن يكرهونه أن يؤمهم.

وكذلك إذا كان بينه وبينهم عداوة أهل الأهواء والمذاهب، فلا ينبغ أن يؤمهم، لأن المقصود بالصلاة، الاجتماع والائتلاف، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" [حديث صحيح] .

وكذلك لو كان يكرهونه لعداوة شخصية بينه وبينهم، فينبغي له أن يترك إمامتهم، وإن كانوا لا يخشعون وراءه لسرعته المخلة بالصلاة، أو لعدم علمه وعدم تعليمه الناس العلم الشرعي، أو كان صوته ليس حسنًا بل يكرهه أكثر الناس لأجل ذلك، أو لسوء أخلاقه مع الناس، أو لتأخره عن مسجده، وكثرة غيابه، ورأى الناس أن يغير بغيره لعدم صلاحيته للإمامة، فالأفضل له أن يترك الإمامة خوفًا من الوعيد الشديد الوارد في الأحاديث النبوية الشريفة.

أما إذا كانوا يكرهونه لأنه يقيم السنة، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، وابغضوه لذلك، فالإثم عليهم، وليس على الإمام كفل من ذلك.

وعلى كل حال يجب على الإمام والمأموم أن يتقوا الله تعالى، ويخشوه ويخافوا عذابه، وعليهم أن يتعاونوا على البر والتقوى، وترك الشحناء والبغضاء تبعًا للأهواء والتعصبات القبلية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت