وعلى الإمام أن يتق الله تعالى وينصح لجماعته، ويراعي حق المأمومين، ولا يشق عليهم، ويحترم شعورهم.
كما يجب على المأمومين أن يراعوا حق الإمام، ويحترموه، ويقدروا شعوره، وإن كرهوا منه خلقًا أو أمرًا أن يناصحوه سرًا، فإن استجاب وإلا رفعوا أمره للجهات المختصة لاتخاذ ما تراه مناسبًا حيال ذلك.
وبعض الأئمة هداهم الله يجعل من نفسه سخرية للناس، ومظنة للكراهة، ويكون ذلك بلبسه القبيح، أو لأسلوبه في التحدث مع الآخرين حتى يستهجنوه، وبعضهم تراه يسب ويشتم حتى يكرهه الناس، وبعضهم يقرأ على الناس آيات معينات على طول أيام الأسبوع، مما يجعل الناس يملون منه، لا من كلام الله عز وجل، فينبغي على الإمام أن يراعي تلك الأحوال، وألا يوقع نفسه في مواطن التهم والريب والكراهة.
قال الإمام أحمد وسفيان:"إذا كرهه واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم".
قال الشيخ / محمد بن عثيمين رحمه الله:"إذا كانوا يكرهونه لكونه مخلًا بما تقتضيه الإمام من دين، أو معاملة، فإنه يكره أن يبقى إمامًا لهم أو يحرم، وإذا كانوا يكرهونه لكونه آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، متفقدًا لجماعته، وناصحًا لمن يحتاج إلى نصح، فليبق على إمامته والعاقبة للمتقين."
وإن كانوا يكرهونه لا لهذا، ولا لهذا ولكن لكراهة شخصية، فالأولى أن يحاول جمع القلوب لإزالة هذه الكراهة، فإن لم يفد فليدع الإمامة"."
فعلى ما تقدم يحرم على الإمام أن يؤم قومًا يكرهونه، فإن فعل فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الحرام، وعليه أن يتق الله تعالى ويعلم أنما هذه الدنيا سويعات وأيام ثم تنقضي، فيا فوز من زحزح عن النار وأدخل الجنة، ويا ويل من باء بغضب من الله، فمأواه جهنم وبئس المصير، فلا تكن الدنيا أكبر الهم أيها الإمام، ولا تغتر بزخرف الدنيا وبهرجتها، ولا يغرنك حلم الله عليك، وإمهاله لك، ولا تركن إلى المال، فالمال زائل، والعمر يفنى، ولا يبقى إلا العمل الصالح، والذكر الحسن، فارغب بما عند الله، وازهد بما عند الناس، يحبك الله ويحبك الناس، وإياك أن