من بيتها، بل بيتها سترها، كما أن المرأة ضعيفة لا تستطيع القيام بأعباء الرجال، والمرأة عورة وممنوعة من مخالطة الرجال، ولو اجتمع الرجال والنساء في مكان واحد، فانظر مدى الخراب والفساد الذي يحدث، كما أن القوامة للرجل لا للمرأة، ولهذا من حكمة الشارع الكريم، أن جعل خير صفوف النساء أخرها لبعدها عن صفوف الرجال، وكما أن صوت المرأة عورة، فربما طمع فيها من في قلبه مرض، بل من حكمة المولى جل وعلا أن أمر المرأة أن تصلي في بيتها لا في المساجد، وإن طلبت أن تصلي في المسجد فلا بأس إذا أمنت من الفتنة، أن تَفتِنَ أو تُفتَن، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا صلاة العشاء"، ومن المعلوم أن بعض نساء الصحابة كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده صلاتي العشاء والفجر، حتى لا يراهن أحد، وكن ينصرفن قبل أن يقوم الرجال من أماكنهم، خشية الفتنة والاختلاط، قالت عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فتنصرف نساء المؤمنات، متلفعات بمروطهن، لا يُعرفن، أو لا يعرفن بعضهن بعضا من الغلس" [أخرجه البخاري] .
والإمامة في الصلاة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، والسنة العملية تدل على إمامة الرجل للرجال، وليس هناك دليلًا واحدًا يدل على أن المرأة تؤم الرجال، فعُلم أن المرأة لا تصلح لإمامة الرجال كبارًا كانوا أم صغارًا.
فإذا كان هذا هو مقصود الشرع، فلا يجوز للمرأة أن تتولى زمام أمور الرجال، بل من تعدت واعتدت، وطلبت ذلك وجب تعزيرها بأشد العقوبات، لأنها تريد أن تسُن سنة سيئة، وتفتح على المسلمين بابًا لم يعرفوه ولم يألفوه قبل ذلك، فلابد من تعزيز من أرادت ذلك أو سعت إليه، ولو كان التعزيز بقتلها، فإني أرى ذلك والعلم عند الله تعالى، حتى تكون عبرة للمعتبرات.
قال سماحة العلامة ابن باز رحمه الله تعالى:"لا يجوز أن تؤم المرأة الرجل، ولا تصح صلاة الرجل خلفها، لأدلة كثيرة، وعليه أن يعيد الصلاة إن صلى خلفها" [مجموع فتاوى ومقالات 12/ 131، المجموع 4/ 151، المغني 3/ 32، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 15/ 147، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 2/ 534، معرفة السنن والآثار 4/ 230] .