روي عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية، أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم، أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، قال عبد الرحمن بن خلاد الراوي عنها: أنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا" [أخرجه أبو داود وحسنه الألباني 1/ 177، وضعفه جمع من أهل العلم، فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة] ، وقد جاء عند ابن ماجة مرفوعًا:"لا تؤمن امرأةٌ رجلًا" [وهو ضعيف أيضًا] ."
وعلى فرض حجية حديث أم ورقة، فهو مما أشكل، عندما أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ لها مؤذنًا، وكان مؤذنها شيخًا كبيرًا، فدل الحديث على أنها كانت تؤم الرجال وليس النساء فقط.
والجواب على ذلك:
أنه جاء في رواية الدار قطني:"أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها"، وهذه الزيادة يجب قبولها، فهي تبين ما سبق من الحديث [المغني 3/ 32] .
ويبقى إشكال اتخاذها مؤذنًا، وكان مؤذنها شيخًا كبيرًا، فلربما كان يؤذن لها ثم يخرج للصلاة مع الناس.
وربما كان يؤذن لها، ثم يصلي لوحده لكبر سنه، فإنه يُعذر عن حضور صلاة الجماعة في المسجد مع الرجال، إذا كان كبر سِنِّهِ لا يسمح له بحضور الجماعة في المساجد.
قال ابن قدامه رحمه الله:"ولو قُدِّر ثبوت ذلك لأم ورقة، لكان خاصًا لها، بدليل أنه لا يُشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة، فتختص بالإمامة، لاختصاصها بالأذان والإقامة [المغني 3/ 34] ."
ومن شروط الإمامة ما يلي:
1 -الإسلام.
2 -البلوغ.
3 -العقل، ولا شك أن رجحان عقل الرجل أكمل من المرأة، لما جاء في الحديث:"ناقصات عقل ودين".