فهرس الكتاب
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
{أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً قَالَ بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً [1] .
التفسير العام:
{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} لما ذكر سبحانه الاستقامة خص من أنواعها إقامة الصلاة لكونها رأس الإيمان، فأمر بإقامة الصلاة المكتوبة على تمامها وكمالها أول النهار وآخره، والمراد صلاة الغداة (الصبح) ، والعشيّ (العصر) لأنهما طرفي النهار {وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ} أي: ساعات منه قريبة من النهار، والمراد بهما المغرب والعشاء.
قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ} أي في زلف من الليل، والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض، ومنه سميت المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة قرب مكة" {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} أي: إن الأعمال الصالحة ومنها الصلوات الخمس اكفر الذنوب الصغائر، لحديث: {الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ} [2] .
قال المفسرون: المراد بالحسنات الصلوات الخمس واستدلوا على ذلك بسبب النزول، وهذا قول الجمهور، والأظهر أن المراد بها العموم وهو اختيار ابن كثير حيث قال: المعنى إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة لحديث: {مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَ لَهُ} [3] {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} أي: ذلك المذكور من الاستقامة على الدين والمحافظة على الصلاة عظة للمتعظين، وإرشاد للمسترشدين.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -قوله: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} في المراد أقوال:
أ- الفجر والعصر.
(1) صحيح مسلم 13/ 334, ح 4964.
(2) مسند أحمد 17/ 400, ح 8358.
(3) مسند أحمد 1/ 49, ح 46.