ثم أمره الله باستقبال البيت الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، فهذا جواب سؤالك: (هل كان التوجه الأول من الله أم من الشيطان، لأنه تم نسخه بالجملة الثانية) ، بأنه من الله.
مسألة عدة المترملة، أمر الله فيه المترملة في آية أن تعتد لسنة في منزلها، ثم خففه الله، وجعله أربعة أشهر وعشرًا، إذ لا تطيق المرأة الجلوس في بيتها كل هذا الوقت.
والسؤال: ما للشيطان في هذه المسألة؟ ما علاقته بها؟ هل قال القرآن بأن المنسوخ كان من الشيطان؟ وإذا كانت الآية الأولى من الشيطان .. فما بالها موجودة اليوم في مصاحف المسلمين؟ ألم تقل الآية {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} (الحج: 52) ؟
هل تستطيع استكشاف المعاني الشيطانية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة: 240) ؟ أرجوك أخبرني أين تجد فيها تعاليم الشيطان؟
بالمناسبة أنت قلتَ: يوجد (نص صريح يقول: المنسوخ كان من أقوال الشيطان التي نسختها أقوال الله في الناسخة) ، وسؤالي لك: ما معنى النص الصريح؟ أوليس هو مما لا يختلف الناس في معناه لجلائه وبيانه؟ فأين هو هذا النص الصريح؟
معنى قوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج: 52) الذي ستستشهد به يدور بين أمرين:
الأول: الأمنية من الأماني، وهو المعنى الصحيح.
والثاني: أنه التلاوة، وهو الضعيف الذي كثيرًا ما يذكره المفسرون، فأين النص الصريح الذي - لا معنى له إلا واحدًا - يقول بأن المنسوخ كان من أقوال الشيطان؟
لا ريب أنك تراه في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج: 52) .
ما معنى ينسخ؟ يزيل، أليس كذلك؟ إذن هذه الآيات التي ألقاها الشيطان قد أزالها الله .. فما بالك تستخرجها من القرآن؟! ألم يقل الله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} ؟ ولاحظ أن النص لا يقول بأن المنسوخ هو ما يلقيه الشيطان، بل يقول بأن الله يزيل ما