فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 113

تحياتي لك صديقي الدكتور منقذ، ربنا معك.

بالنسبة للرد عليك اليوم بإذن الله، طبعًا فكرة الملزم وغير الملزم قد تكون أفضل من الناسخ والمنسوخ، ولكن ما أتحدث عنه غير ذلك إطلاقًا، السيد الخالق (في الفكر المسيحي) طبع الإنسان على أسس معينة.

وعندما سقط تشوهت الأمور فيه، فاستدعى الموضوع أن يرسل الخالق شريعة مكتوبة للإنسان، ثم تطور الأمر إلى شريعة أكمل عن طريق السيد المسيح كلمة الخالق العظيم .. كان مطبوعًا في ذهن آدم وحواء أنهما جسد واحد .. مطبوع على أنه وحواء زوجان بلا طلاق، ثم انحرف الجنس البشري إلى غير ذلك، فوضع الخالق شريعة الطلاق كحل مبدئي أفضل من الشريعة المكتوبة، ثم تطور الأمر إلى شريعة الزوجة الواحدة.

وكان الجنس البشري قبل إبراهيم بعيدًا عن معرفة الخالق الواحد، فوضع شريعة الختان لإبراهيم وأولاده علامة لتخصيص هذا الشعب لله، ثم تطور الأمر بعد السيد المسيح إلى المعمودية (التي تشبه موت ودفن مع السيد المسيح) لتخصيص المعمدين بأنهم أتباع السيد المسيح.

كان الإنسان بلا حدود - في ذهنه - للحلال والحرام، فوضع أن بعض الحيوانات أو الأسماك ممنوع أكلها، وذلك لتعويد الإنسان على أنه لله حدود وضعها (مثل أكل لحم الخنزير) ، ثم تطور الأمر مع شريعة السيد المسيح بقوله: «ليس ما يدخل الإنسان ينجس الإنسان، بل ما يخرج منه أي الأفكار الشريرة والكلام الشرير» ، فهذا ليس نسخًا بمعنى التناقض، وإنما بمعنى (تطور) لتدريب الإنسان على حدود معينة، ثم ترقية فكره بعدما تعودها إلى أمور أدق.

ولكن صديقي الحبيب، ما هو التطور الحادث في فكر أتباع قارئي القرآن عند قول القرآن: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} (الأنعام: 115) و {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (النحل: 101) فهل كاتب القرآن مبدل لكلامه أم غير مبدل لكلامه؟ فهذا تناقض في الفكر، وليس تطورًا لشعب أهل القرآن، لأن القولين كانا لنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت