الصديق العزيز جرجس.
لا ريب أنك تجد حرجًا مثلي في الأوقات التي يستهلكها إعداد الرد وكتابته، لكني أعتقد أن الحياة الأبدية تستحق منا مثل هذا الجهد الكبير، فنحن نبذل يوميًا عشر ساعات من أجل الدنيا والرزق، ولن يكون كثيرًا أن نبذل نصف هذا الوقت في خلاصنا من الدينونة، لذلك لن أعجل عليك في طلب الجواب، حتى يتاح لك الوقت الكافي.
ويسرني بداية عن أعرب لك عن قبولي لاعتذارك الذي بيَّن لي مجددًا طيبك، وأنك لم تقصد الإساءة لي أو لمعتقدي، وهذا من دواعي دوام الصداقة بيننا، وأنا بدوري أعتذر عن كل إساءة قد تجدها في واحد من سطوري.
كما أشكر لك المشاعر التي أخالها صادقة بخصوص المحبة التي تشعر بها نحوي وأمنياتك أن نجتمع معًا في ملكوت الله، وأصدقك بأني أشاركك هذه الأمنية وتلك المشاعر التي لولاها لما قضيت الساعات وأنا أجيب على كل سطر من سطورك، وهو ولا ريب على حساب أسرتي التي أصبحت تعذرني في انشغالي، وهي تدرك من جلوسي الطويل على الكمبيوتر أني أكتب جوابًا لصديقي جرجس.
تقييمي للحوار بيننا مختلف تمامًا عن تقييمك الذي جاء فيه (أعتقد أننا نلف وندور معًا حول بعض، وليس حول الله شخصيًا، وهو استنزاف غير مقبول، ولن يوصلنا إلى شيء) ، فنحن نسير في منهجية علمية لا بأس بها تستهدف الوقوف على أسباب رفضك للقرآن الكريم، فإما أن أقنعك ببطلان كل ما يجعلك رافضًا للقرآن، وأما أن تقنعني بصحة قولك بأن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من عند الله.
وقد بدأتَ بذكر مسألة الناسخ والمنسوخ، وحين نستوفيها سيمكنك الانتقال إلى كل نقطة تبعدك عن الاعتراف بالقرآن، بما فيها تلك المتعلقة بالألوهية، ولسوف أبقى سعيدًا باستقبال رسائلك التي أتوقع أن تمتد إلى عدة شهور، ولربما سنوات، وأعدك أن أرد عليها جميعًا، وأن لا أدع سؤالًا إلا وأجبته، وأرجو أن تذكرني بأي سؤال يفوتني.
أما الدراسة المستعجلة التي تقترحها فليست كافية بحسب المنهجية العلمية التي أراها، لذا لا تعجل يا صاحبي، فما زلنا في الشوط الأول من حوارنا حول القرآن الكريم.
لذلك، صديقي جرجس، أجدد طلبي باستمرار الحوار بيننا حول النسخ في القرآن الكريم، فلعلك في آخر مشواره تقنعني أو أقنعك بما يعود علينا بالنفع في معادنا وآخرتنا.