الأشرف، ونافع بن أبي نافع (وقيل: رافع بن أبي رافع) ، والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالوا: يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله فيهم: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَتِي كَانُوا عَلَيْهَا} (البقرة: 142) إلى قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} (البقرة: 143) ».
وروى الطبري أيضًا أنه: «لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قِبَل المسجد الحرام، اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانًا، ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها؟ فأنزل الله في المنافقين: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} (البقرة: 142) الآية كلها» .
وقال قتادة: «كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم نبي الله صلى الله عليه وسلم، وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجرًا نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: {مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَتِي كَانُوا عَلَيْهَا} (البقرة: 142) ، لقد اشتاق الرجل إلى مولده» .
لكني مطالب من قبلك بترك علة النسخ التي ذكرها القرآن وذكرتها الروايات، وتكذيب هذا كله، ثم تصديقك بأن الموضوع لا يعدو أن يكون شأنًا اقتصاديًا للفت النظر إلى مكة وكعبتها بعد انكسار قريش، فالحج يجلب أموالًا طائلة!
وهنا أعجب لعلمك بالتاريخ وخبرتك في الجغرافيا وعلم النفس، ولذلك أبين لك عدة أمور، كلها تخطئ رأيك وتفند قولك:
1.مكة وكعبتها هي محل تعظيم العرب منذ بناها إبراهيم عليه السلام، وكانت وفود الحج تؤمها سنويًا منذ ذلك الزمن، فقد قال الله لإبراهيم: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27) ، وأسواق العرب الكبرى (عكاظ ومجنة وذو المجاز) كانت العرب تقيمها سنويًا بعد موسم الحج .. هذا قبل الإسلام، فليس من حاجة لتوجيه الناس إلى أهميتها.