فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 113

الأبد)، ولأني لا أعرفه عن الخالق أبدًا، فقد قرأته في رسالة العبرانيين المجهولة المؤلف عن المسيح الذي لا أعرفه خالقًا.

أدهشني فهمك لوصف سفر يعقوب لله بأنه «ليس عنده تغيير ولا ظل دوران» ، فتساءلتُ: هل غيَّر الرب حكم الطلاق أم لم يغيره؟

وأجيبك، أو أجيب عنك: حكم الطلاق حكم إلهي، وقد تغير مرة بعد مرة بحسب كتابكم، فقد كان حرامًا في أول الأمر، ثم صار حلالًا، ثم عاد حرامًا، وهذا لم يحدث لأن «الله ي. ل. ع. ب. مع النبي» أو الأنبياء، يقول الإنجيل: «إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلّقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هكذا، وأقول لكم: إن من طلّق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزني، والذي يتزوج بمطلّقة يزني» (متى 19/ 8 - 9) ، فهل تريد أن تفهمني أن معنى أن الله لا يتغير، أي لا ينسخ أحكامه ولا يبدلها، حتى ولو كانت «غير صالحة وأحكامًا لا يحيون بها» كما قال في سفر (حزقيال 20/ 25) .

ولأني صريح معك وحريص على دوام صداقتك؛ فإني أريد أن أبلغك اشمئزازي من عبارتك: «هل تعتقد أن الخالق يلعب مع النبي» ، وكان يمكن طرح السؤال بأسلوب أكثر أدبًا مع الله، وأكثر مراعاة لمشاعر قارئك، فتقول مثلًا: (هل يليق بالله ما ذكره القرآن عن إنزال الله لآية على نبيه ثم إنساؤه إياها فيما بعد) ، واعذرني، فلن أرد على السؤال إلا بعد تصحيحه من قبلكم.

اجتهد جنابكم في شرح علة النسخ، فقال بأن النبي قال كلامًا في الصباح، ثم نسيه في المساء، فاخترع آية النسخ، وطالبتني بالرجوع إلى السيوطي الذي نسبت إليه في المرة الماضية ما لم يقله، ولم تعتذر عنه، ولو بكلمة تطيب بها خاطره وهو في قبره.

وأيضًا لم تعتذر لمحاورك الذي طالبك بالحوار العلمي، الذي - ولا ريب - يعتمد على التوثيق الذي يجانبك ثانية حين أوردت هذه القصة التي تنسبها للسيوطي من غير أن تبين لي صحتها عند السيوطي وغيره؟ أفيليق هذا يا صاحبي وقد كنتُ قلتُ لك: «لكن شرط العلمية لا أتخلى عنه، فعلى سبيل المثال: لن أقبل احتجاجك علي بحديث ضعيف أو موضوع» ، فهل لك أن توثق لي ما تذكره لأجيبك عنه.

وبخصوص القبلة تتساءل: حين ترك الله المسلمين يصلون إلى قبلة لا يرتضيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت