إذا رأيتَ هذا وأمثاله عرفتَ أن النسخ لا يتعلق بحكمة واحدة، بل هو متعدد الحِكم، وأنه قد يكون النسخ في آيتين متتاليتين من غير أن يعني هذا تناقضًا، أو أن المنسوخ هو من الشيطان، أو أن الله كان جاهلًا حين أصدر أمره الأول، وحاشا لربي أن يكون كذلك.
3.لكنك جانبت الصواب حين ذكرتَ أن الإنسان هو من حرم على نفسه الخنزير وغيره من محرمات الحيوانات، فالحقيقة أن الذي حرمها في التوراة هو الله، وليس الإنسان، ألم تقرأ في التوراة ما قالته عن الخنزير في سفر (التثنية 14/ 8) «والخنزير لأنه يشق الظلف، لكنه لا يجترّ فهو نجس لكم، فمن لحمها لا تأكلوا، وجثثها لا تلمسوا» ، فالأمر من الله، وليس من وضع الإنسان، وهكذا في غيره من الحيوانات.
مرة أخرى تعيد نفس الكلام الذي يدل على عدم إلمامك بموضوعنا حين تقول: (القرآن هو الذي حكم على بعض الجمل القرآنية المنسوخة أنها من الشيطان) ، لذلك أطلب منك أن تخرج لي من القرآن الآية المنسوخة التي من الشيطان.
كيف يستقيم قولك: إذا كانت الآية تقول: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} (الحج: 52) ، فلو فرضنا أن الآية تتحدث عن الآيات؛ لا الأمنيات، فإن في الآية جواب قولك: ينسخ الله ما يلقي الشيطان، أي يزيله، فلا تجده في القرآن.
وبخصوص آيتي {لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (الكهف: 27) ، {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً} (النحل: 101) ، أجبتك بجواب يبدو أنك لم تقرأه، وسألتك سؤالًا في موضوعه لم تجبني عنه، لذلك لن أجيبك ثانية حتى تجيب سؤالي: (يقول منقذ: عندي كتاب اسمه(هل العهد القديم كلمة الله؟) وهذا الكتاب لا مبدِل لما ذكرته فيه! هل تفهم أن هذا معناه: أنه لا يجوز لي تبديل شيء مما في كتابي؟ أم أني أمنع الآخرين منه؟).
ثم شرعتَ بذكر آيات ترى أنها منسوخة، وتتساءل عن منسوخيتها، مع أني كنت قد أخبرتك بأنها ليست منسوخة، وطالبتك بالدليل على نسخها، وبدلًا من أن تأتي بهذا الدليل المعدوم عقبتَ بالقول: (هل هذا تطور في الفكر أم تناقض وإبدال للأوامر الأولى لكاتب القرآن؟) .
وأجيبك: من أخبرك أن هذه الآيات منسوخة؟ يا صاحبي، ليست هذه الآيات منسوخة، والقول بنسخها هراء لا أعتقده، ولا أقبل أن تطالبني بموافقتك عليه، فأنا أؤمن