فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 113

تطالبني بأن أصدق ما أراه هراء، وقد فصَّلت هذا في كتابي (الحوار مع أتباع الأديان) ، وهو منشور على الشبكة، فلعلك ترجع إليه.

يعود صديقي إلى القول بأن الـ 22 آية المنسوخة من كلام الشيطان، وقد سبق أن سألتك: (سأفترض أن عدد الآيات المنسوخة 300 آية، فمن الذي قال لك بأن هذه الآيات المنسوخة نسخت لأنها من الشيطان؟) ، وطبعًا لم تجبني، وكنت قد أخبرتك بأننا نعتقد أن (الناسخ في القرآن من الله، والمنسوخ منه هو أيضًا من الله) ، ألم تقرأ قوله: {بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} ، {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} ، فقد سمى الله المنسوخ (آية) ، لأنه قرآن منه، ولو كان من الشيطان لما سماه (آية) ، فتدبر.

وأما آية سورة الحج فقد شرحتها لك بما يغني عن الإعادة، وقلت لك بأنها تتعلق بأمنية الرسول {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج: 52) ، ولا تتعلق بالقرآن الكريم.

ولست أخالفك أن نسبة 22/ 6236 من السيانيد كافية لقتلي، وأن نسبة 1/ 6236 من البطلان كافية عندي لرد موثوقية أي كتاب، لكن لم أفهم كيف تحقق هذا المثال في مسألتنا، فالقرآن من عند الله؛ ناسخه ومنسوخه، ولو كان فيه آية واحدة من الشيطان لكان كافيًا في التشكيك به .. تذكر هذه الجملة فإني لا أجازف حين أقول بها.

وهنا أريد أن أهمس في أذن صديقي جرجس بكلمة استطرادية خارجة عن موضوعنا، وهي أن كلمات الله ليست كتبه فقط، بل هي أكبر من ذلك، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (لقمان: 27) ، فـ {كَلِمَاتُ اللَّهِ} اسم جامع يشمل ما قاله الله في كتبه وخارجها، كمواعيد الله للمؤمنين، فهي مما لا يمكن لأحد أن يغيره .. هذا بحسب القرآن.

أما بحسب الكتاب المقدس فيمكن لله أن يعِد بموعد ثم يغيره، كما فعل مع نبوخذ نصر، حين وعده بفتح مدينة صور وأرض مصر، ثم لم يفعل هذه المواعيد، ولأنه موضوع خارج عن حوارنا لن أذكر لكم أين حصل هذا في كتابكم.

تساؤلات تنتظر الإجابة:

وقبل أن أنهي هذا الشوط الطويل، أذكرك بأن لم تجب عن بعض أسئلتي، أو لعلك ترى أنك أجبت مطولًا، لكني أحب أن أرى منك جوابًا مختصرًا لكل واحد منها، لا يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت