أخي الحبيب الدكتور منقذ ... تحياتي لك.
رُب أخ لك لم تلده أمك ... هذا ما ينطبق على صداقتنا، صدقني أنا أجلس للرد عليك أكثر من وقت جلوسي مع إخوتي أجمعين عدة مرات، ربنا يباركك، فقد ارتحت كثيرًا لأسلوبك الأكثر من مؤدب، كما أن الخالق أعطاك الكثير من قراءات في الإنجيل والتوراة والقرآن وفهمًا، ربنا يباركك.
أقول هذا، وأنا أؤكد لك أننا لم نتفق مع بعض في الكثير من الأمور، لكن أعتقد أنك شخصية تستحق كل تقدير، رغم أني في كثير من الأحيان أبدو غير فاهم، وأنت بطول بالك تشرح وتشرح وتشرح رغم الوقت والجهد المبذول الذي أحسه، فشكرًا لك.
أحتاج للإجابة على هذه الرسالة لعدة ردود، ولكن سأحاول الإجابة بقدر الإمكان في جلسة واحدة بإذن الله بنفس الترتيب:
1.لعلك تعتقد أنك أفهمتني بشرحك للتعليق حول ترتيب النزول، أعتقد أني تلخبطت أكثر، وأثارت في الكثير من التساؤلات التي لم أتوقعها، كيف يأتي الناسخ قبل المنسوخ (بعشر سنوات كما في أحد أمثلتك) ، كيف يفهم قارئ القرآن العادي أن هذا ليس تناقضًا يدل على أن كاتب القرآن متناقض مع نفسه (كما هو متناقض مع ما قبله من الكتب ومع كثير من أمور الحياة) ؟ كيف يمكن للمسلم العادي أو الإنسان الجاهل مثلي أن يعرف الناسخ والمنسوخ وليس هناك لون معين مثلًا مكتوب به أحد النوعين أو شرح بعد الجملة أن هذه الجملة ناسخة للجملة (رقم ... في سورة ... ) .؟
والآن، بعد أكثر من 1400 سنة، أي الشريعتين يسير عليها المسلمون؟ ولماذا؟ فالشريعتان موجودتان (شريعة الآيات الناسخة وشريعة الآيات المنسوخة) ، إذا جاءت الناسخة قبل المنسوخة، فهل الكهان المسلمون يضعون التفاسير بدون أي مناقشة (وأنت كنت من المعترضون الأشداء أن كهنة المسيحيين يرشدون الشعب المسيحي وتطلب بشدة وتسأل: أين يوجد هذا التفسير في الإنجيل؟ وتقول: الكهنة هم الذين يسيرون أموركم وليس الإنجيل!
إذا أزلنا المنسوخ من الجمل القرآنية (أيًا كان عددها) أو (الجمل المتناقضة مع العقل مثلًا) فماذا سيتبقى من القرآن؟ هل الخالق متناقض مع نفسه حتى يورد كلمات ثم يبدلها أو ينسيها للنبي متعمدًا، فلماذا قالها أصلًا إن كان ناويًا تبديلها؟