الصديق العزيز جرجس، تحية طيبة، وبعد.
مرحبًا بك من جديد.
تدعي أنك حتى الآن لم تعرف الحكمة من إلغاء بعض الأوامر الإلهية، وبخاصة تلك التي وقعت بعد ساعات من صدور الأمر، وأنك متعجب كيف أن الناس منذ ذلك الزمان ما زالت على الإسلام، وتعتقد أن القرآن وحي الله الحكيم الذي عنده اللوح المحفوظ.
الفرق بينك وبين هؤلاء جميعًا أنهم آمنوا بأن الله لا يُكرهه مسلم ولا نصراني على إبقاء أو تغيير ما شاء من أحكامه إذا اقتضت الحكمة الإلهية ذلك.
وقد وقع ذلك في كتابكم في نصوص لا يحصي عددها إلا الله، وقد ذكرتُ لك نتفًا منها، فما كان منك إلا أن هربت من الإقرار بوقوع التغيير في أوامر الله .. وكان هروبك بامتطاء سرج الحكمة من التغيير والتركيز عليه، فحدثتني عن (التطور الروحي) و (التطور الروحي) والتطور الروحي للشعب الإسرائيلي .. هذا التطور الروحي الذي لا يعرفه المسيح وهو يصف معاصريه من اليهود بأنهم «جيل شرير وفاسق» .
تطالبني بالإذعان لتفسير الآب يعقوب تادرس، وهو يقول بأن معنى قوله: «ولا عملتم حسب أحكام الأمم» : أي عملتم أسوأ منهم ... صديقي الكريم، هناك فرق بين ما يقوله الواحد لأبناء كنيسته، وهم يرددون بين يديه (آمين) ، وبين ما يعرضه على الآخرين ممن لم يعتادوا على مقولة (آمين) إلا بدليل .. بصراحة أنا لست مستعدًا لأن أصدق أي أحد يقول بأن: «ولا عملتم» معناها: (عملتم) .. لم أعتد أبدًا على مثل هذا.
وتكرر منك مرارًا كلمة «تناقضات القرآن» ، فتذكرتُ ما كنتُ قد كتبته لك: (أتعلم يا صاحبي أن بإمكاني أن أقدم لك في مقابل كل تناقض تدعيه في القرآن عشرة تناقضات في كتابك، ولك عليَّ أن لا تقدر على رد واحدة منها، ولك عليَّ أيضًا أن أدلي ببراءة القرآن من التناقض الذي تدعيه بأوضح بيان) ، تمنيت لو تسمح لي بفتح هذا الملف .. فإذا كنت لا تسمح، فأرجو أن لا تذكر هذه الكلمة في رسائلك التالية، إذ كلما قرأتُها رغبتُ في أن أذكر لك عشرة تناقضات من كتابك .. ثم أمسك القلم احترامًا للوحدة الموضوعية لبحثنا .. أرجوك هذه الكلمة (تناقضات القرآن) لا أحبها، ويستوجب رؤيتها مني أن أذكر لك ما لا يطيق علماء النصرانية سماعه، لأنه لا جواب عنه البتة.