لم تغير بسبب مقتلهم وعداوتهم، بل غُيرت زمن التوافق معهم .. لكنك لا تقدر أبدًا على مثل هذا .. وهذا هو العجب الذي كشفته لي هذه المسألة!!
سأنتظر منك رابط الكتاب الإسلامي الذي يربط بين قتل بني قريظة وتغيير القبلة، وأنا أعرف أن انتظاري له سيكون إلى قيام الساعة، لكن لي رجاء وحيد وبسيط، أن تعتذر عن كل معلومة لا تجدها، فالاعتذار لن يكون عيبًا، بل سيكون فضيلة تأخر وقتها، وانتزعتْ منك انتزاعًا، مع أنه يفترض أن تقدمها بدون طلب ولا رجاء.
3.زعمتَ أن ما ذكرتُه لك من علة تغيير الله لأمره في قصة الذبيح أنها من أقوال علماء الإسلام، وقلتَ: (لا توجد له أمثلة في المسيحية لأقتنع بها) ، ولو راجعتَ كتابك المقدس لرأيت الجواب «الله امتحن ابراهيم ... لأني الآن علمت أنك خائف الله» ، الابتلاء يا صاحبي هو الامتحان، وإذا كانت تلك الكلمة (الابتلاء) مزعجة لك، فلا مانع لدي أن تستبدلها بكلمة (امتحان) ، المهم أن لا تقول: لا أجد هذا في المسيحية .. أوليست هذه الكلمة (الامتحان) من كتابك؟ أم أنني أؤلف من رأسي؟
ولو شئت أن تزداد قناعة فاقرأ ما يقوله كاتب رسالة العبرانيين المجهول: «بالإيمان قدم إبراهيم إسحاق، وهو مجرب» (العبرانيين 11/ 17) ، فتأمل كلمة: «وهو مجرب» ، أي كان الله يختبره ويمتحنه.
كما احتوت رسالتك الأخيرة عددًا من المغالطات التي يؤسفني أنها متعمدة، منها:
1.أنك تنسب لي ما لم أقله، فتقول: (وأنت سقت دليلًا لي عكس المفهوم الواضح لنا عن الخالق، أنت قلت: {وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} (البقرة: 143) ، فهل كان الخالق لا يعلم هذا إلا عندما أصدر أمرًا عكس الأول تمامًا) أين قلتُ لك هذا يا صاحبي؟ هل قرأتَه في رسالتي التي حدثتك فيها عن الله العليم بكل شيء أزلًا، وعن الله الذي يعلم علمًا آخر ينضاف إلى هذا العلم، يعلم (علم المشاهدة) ، لكنك لا تريد أن تفهمني، فماذا أملك؟
2.نسبتَ إلى ثانية ما لم أسمع به من قبل، فقلت: (أنت تعلم جيدًا أنه قبل ظهور الإسلام كانت توجد كعبات مختلفة، وهدم الكثير منها، وأعيد بناءه عدة مرات كوسيلة للحج وجلب للرزق للعديد من القبائل العربية) ، وها أنذا أنكر معرفتي بهذا، فلم أسمعه إلا بـ «القُليس» الذي بناه أبرهة الحبشي ليصرف الناس عن الكعبة، وأتوسل إليك وأرجوك