الصديق العزيز جرجس، تحية طيبة، وبعد:
ومرحبًا بك صديقًا متجددًا.
1.شرعت صديقي في تفسير فكرة (الناسخ والمنسوخ) التي تسميها (الملزم وغير الملزم) ، فرأيت أن الخالق (يرسل الخالق شريعة مكتوبة للإنسان، ثم تطور الأمر إلى شريعة أكمل عن طريق السيد المسيح كلمة الخالق العظيم»، وهو عين ما نقوله نحن المسلمين عن الناسخ والمنسوخ، ولا نرى في المنسوخ ما يشغب فيه البعض من حشر اسم الشياطين، أو ادعاء الجهل لله.
وهذا ينطبق على مثال الختان، وكذلك الطلاق الذي ترى أن الله شرعه كحل مبدئي ثم أنزل الحل الذي تراه نهائيًا، وهو يتطابق تمامًا مع فكرة الناسخ والمنسوخ، فها أنت وافقتنا أخيرًا بجواز النسخ في أحكام الله، وأنه لا يقتضي بالضرورة تلك الادعاءات التي كنت تشغب بها على القرآن.
لقد أقررت بوقوع ما نسميه (النسخ) في كتبكم، وهو صدور أمر من الله ثم صدور أمر آخر بخلافه، وأن ذلك لحكمة، وهي (تدريب الإنسان على حدود معينة، ثم ترقية فكره بعدما تعودها إلى أمور أدق) ، فههنا يصح ما نسميه النسخ، ولا داعي للحديث عن الشياطين ووووو، فطول الوقت بين الحُكمين يسمح بمثل هذا التغيير.
2.لكنك تستشكل، وتتساءل عن التطور الحادث المستحق للتغيير بعد عشر سنين مثلًا، ولو أعاد جنابكم قراءة مثال الخمر الذي حكيته لك، لرأيت جواب إشكالك.
ولو تدبرتَ حادثة إبراهيم مع ابنه لرأيتَ أنه ليس بين الأمرين جيل ولا جيلان، بل يوم أو يومان، وحينها ستدرك أن هناك حِكمًا أخرى فاتتك في موضوع علة الناسخ والمنسوخ، وهي الابتلاء والاختبار الذي لا يحتاج إلى أجيال.
ودعني أضرب لك أمثلة من النسخ في كتابكم مما ينعدم فيه الزمن، فلا يكون ثمة فرق زمني بين الأمر الناسخ والأمر المنسوخ، وأبدأ بأمر الله لحزقيال بأكل الفطيرة النجسة المخبوزة بروث الإنسان، ثم دعا حزقيال الله، فخفف عنه، وسمح له بأكل الفطيرة النجسة بروث البقر بدلًا من خرء الإنسان، وليس بين الأمرين إلا برهة من الزمن.
لنقرأ النص معًا: «وتأكل كعكًا من الشعير، على الخرء الذي يخرج من الإنسان، تخبزه أمام عيونهم، وقال الرب: هكذا يأكل بنو إسرائيل خبزهم النجس بين الأمم الذين