فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 113

لا أدري لماذا راودني شعور - وأنا أقرأ رسالتك - أنك تريد بعثرة الحوار وتشتيته لكي لا يصل إلى أي نتيجة، فقد عدت من جديد إلى إثارة قضايا؛ المفروض أنا انتهينا منها منذ زمن بعيد، ومن أولها حديثك عن أخلاقي التي تفتقدها في المسلمين، وكنت أجبتك عن هذا في رسائلي الأولى، وها أنت تعيده.

وعدت من جديد للحديث عن قتل بني قريظة، وقد تكلمنا فيه من قبل.

ثم أكملت بترك الإجابة عن الكثير من أسئلتي التي ستراها في آخر رسالتي.

جديدك في الرسالة الأخيرة أنك لا تؤمن بالتغيير الذي هو تناقض بين الأمرين، لكنك تؤمن بالتغيير الذي هو (التطور الروحي) للشعب المؤمن، ويؤسفني أن أقول بأنه هروب من الحوار في الحقيقة عبر الاختباء وراء المصطلحات.

أنا لا أناقشك حول الحكمة من التغيير، فأنا متفق معك على وجودها؛ وإن اختلفنا بطريقة صياغتنا لمؤداها، فأنا أعرف أن هذا التغيير يتعلق بحكمة ولابد، كتلك التي تسميها (التطور الروحي) ... أنا أناقش فعل الله وقوله .. هل يتغير في خصوص مسألة واحدة أم لا؟

لنضرب مثالًا بالخنزير، فقد أخبركم الله في توراته أنه نجس، ونهى عن أكله، فهل تغير أمر الله وصار الخنزير عنده طاهرًا حلالًا، لذلك تأكلونه؟

فبدلًا من أن تجيبني عن السؤال مباشرة، تقول لي: (التطور الروحي للشعب) ، لكن للأمانة أنت قلت بصراحة: (عندما صلب المسيح أُبطلت الحدود) ، يعني أُبطل حكم الله الأول: (الخنزير محرم في العهد القديم) ، هاتان العباراتان فقط هما الجواب المطلوب، وأما ما عداه من حديث عن حكمة هذا التغيير فهو إضاعة للوقت لأني أعرفه، ولا أناقش فيه، وتركيزك على حكمة التغيير - كما نبهتك من قبل - شغب على الموضوع فحسب.

بحسب رأيك يجوز إبطال الله لحكمه إذا تدرب الشعب خلال آلاف السنين (التطور الروحي) .. حسنا اتفقنا .. سؤالي هل يمكن أن تكون هناك حِكم أخرى لتغيير الله لأحكامه؟ أم أن هذه هي الحكمة الوحيدة المقبولة لديك؟ أنتظر جوابك.

تقول بأن تغيير القبلة ليس (تطورًا روحيًا) في حياة المسلمين، لأن ما بين الأمرين الإلهيين لا يتعدى بضع عشرة سنة .. وأتساءل: من الذي قال لك بأن العلة الوحيدة للنسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت