عنه لا يمكن أن يقع التطور في حياة شخص ما، فالتطور شرطه أن يكون في مئات السنين.
تساءلتُ: هل تطورت حياة داود الروحية من شخص قتَّال وزاني بحسب كتابكم ليصبح نبيًا يعلم الناس الطهر والفضيلة؟ لا أظنك تقبل هذا، لأن التطور الروحي - بحسب رأيك - يحصل فقط خلال مئات السنين؟!
تساءلتُ ثانية: هل تطور شاول الطرسوسي من فريسي متعصب للتوراة ومعاد للمسيح إلى داعية له ومطالب بإلغاء التوراة ومنتقص لها وواصف لها بأقبح الصفات (( العتيق المعيب الضعيف عديم النفع القريب من الاضمحلال غير الصالح ) )؟ كم جيلًا استغرق هذا التطور الروحي لبولس؟
صدقني أنا لا أفهم كيف يقع التطور الروحي خلال الأجيال .. لكني أفهمه في الجيل الواحد.
فهل يمكنك أن تتكرم برسم خريطة لتطور الشعب الإسرائيلي روحيًا تبين لي فيها أهم معالم هذا التطور .. فإني لما قرأتُ الكتاب المقدس وجدتُ هذا الشعب يزداد تدهورًا من الناحية الروحية يومًا بعد يوم حتى قال عنه المسيح: «جيل شرير وفاسق» .. فهل تطوره الروحي هو رجوعه للخلف وانحداره إلى الهاوية وتحوله إلى شعب «شرير وفاسق» ... فحين وصل إلى هذه المرتبة صار مهيئًا للحياة الروحية العالية التي ترفع عنه كل المحرمات، وتجيز له شرب الخمر، وترك العبادات التوراتية، كالختان والسبت اللذين كان الله قد أمر بهما إلى الأبد؟!
أما إذا وصلنا في الحديث إلى القرآن، فأنت لا تعرف السبب من وقوع النسخ فيه، لذلك ترفض قدسيته، فهل تراك لو عرفتَ السبب ستنحل مشكلتك؟ لا أظن، لأنها (عنزة ولو طارت) .
لقد تكرر ثلاث مرات - وربما أكثر- طلبك بيان الحكمة من النسخ.
وهنا أريد سؤالك: هل مر عليك في الصفحات الماضية جواب هذا السؤال الذي مللتُ من الإجابة عنه أم لا؟
إذا كنت بالفعل لم تر إجاباتي، فأرجو أن تخبرني لأنقله لك من إجاباتي السابقة، وإن كنتَ رأيتَه فأرجوك ثم أرجوك أن لا تكرر سؤالًا أجبت عنه مرارًا، فإني لا أحب أن أعيد