فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 113

الصلب)، فهذه الإضافة من عندك.

على عكس كلامك، المسيح لم يقل: ألغيت بصلبي شرائع التوراة، بل قال بعد حادثة الصلب: «وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به» (متى 28/ 20) ، فالمسيح يؤكد على حفظ جميع وصاياه السابقة، ومن بينها وصيته باتباع الناموس التي ادعيت أنها مؤقتة، وكذلك قوله: «إن لم يزد بِركم على الكتبة والفريسيين، فلن تدخلوا ملكوت السماوات» (متى 5/ 20) ، فالمسيح قال بعد حادثة الصلب: «وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به» ، ولم يقل: (وعلموهم أن جميع ما أوصيتكم به منسوخ أو مبطل أو ملغي أو ممحي) .

أرجو أن تتذكر قوله: «جميع ما أوصيتكم به» ، فمن هذا الجميع الوصية بالتمسك بالناموس الذي ادعيتم إلغاءه بصلب المسيح، فهل أنتم تتبعون المسيح حقًا؟ هل تتبعون الله الذي قال لكم بحسب كتابكم: «لأني أعطيكم تعليمًا صالحًا، فلا تتركوا شريعتي» (الأمثال 4/ 2) ، فالله لم يقل لكم: اتركوا شريعتي إذا صلب المسيح؛ إلا إذا كنتم تعتبرون هذه الفقرة منسوخة أو ملغية أو مبطلة أو ممحية.

الكلمة السحرية التي كدت أخالها مقدسة لكثرة ما رددتَها في رسالتك (التطور الروحي للشعب) ، فباعتقادك أنها تحل لك كل المشكلات الكتابية، فالإلغاء والإبطال والمحي .. كله مسموح به في كتابك، لأن الكتاب المقدس كان ينتظر (التطور الروحي للشعب) ، فقد أخبرهم الله - مثلًا - بأن الخنزير نجس، فلما تطور الشعب روحيًا؛ صار الخنزير طاهرًا، وجاز لهم أكله وأكل كل المحرمات وحتى النجاسات، لأن المسيح قال بحسب مرقس: «اسمعوا مني كلكم وافهموا: ليس شيء من خارج الإنسي إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس .. لأنه لا يدخل إلى قلبه، بل إلى الجوف، ثم يخرج إلى الخلاء، وذلك يطهر كل الأطعمة» (مرقس 7/ 14 - 19) ، فالخارج فقط هو النجس، وخروجه «يطهر كل الأطعمة» .

وهنا حضرني سؤال حول هذه الكلمة السحرية: كيف تطور هذا الشعب الإسرائيلي روحيًا خلال ألف سنة؟

فأنا أفهم أن يتطور إنسان ما روحيًا خلال فترة تمتد لشهور أو سنين، فيتحول من حياة المعصية إلى الطاعة بسبب بعض المؤثرات التي تقع في حياته.

لكن جنابك يرفض هذا، ويراه هراء، فبحسب قانون (التطور الروحي) الذي تتحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت