فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 113

الأخ العزيز الدكتور منقذ ... تحياتي القلبية لك.

رسالتك الأخيرة تدل على تفهمك لكثير من أمور النفس البشرية، من جهة عدم إحراج الآخر لجهله بموضوع معين، وأنك لا تجبر أحدًا على مناقشة ما يجهل الكثير عنه، ففي كثيرة ألجأ للتفاسير الإلكترونية لفهم معنى ما يبدو أمامي أحيانًا طلاسم، سواء في الإنجيل أو القرآن.

1.القرآن يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج: 52) ، وأنت تعلم أنه توجد جمل كثيرة في القرآن تم نسخها، فهل يعني ذلك أن هذه الجمل من الشيطان؟

مثلًا كان التوجه شطر القدس للصلاة، والمسلمون قضوا سنين عديدة .. أعتقد ثلاث وعشرين سنة، ثم تم نسخ هذه القبلة إلى بيت المقدس: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} (البقرة: 144) ، فهل كان التوجه الأول من الله أم من الشيطان، لأنه تم نسخه بالجملة الثانية؟

مثل آخر، قول القرآن: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (البقرة: 240) تم نسخها بالجملة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... } (البقرة: 234) ، فهل كانت الجملة الأولى من الله أم من الشيطان فنسخها الله بالجملة الثانية؟

وحسب بعض الآراء أن المنسوخ من القرآن حوالي 240 جملة قرآنية، وذلك بحسب السوطي، فهذا يصعب إجابتي عن السؤال: من كتب القرآن؟ أو: هل القرآن من الله أم من الشيطان؟

إن قلتُ: أنه من الله فقط، فما معنى أن نجد نصًا صريحًا يقول: المنسوخ كان من أقوال الشيطان التي نسختها أقوال الله الناسخة، وإن قلتُ: من الشيطان فقط، صعب الاقتناع بهذا الرأي، وإن كنت أقول: الله والشيطان مشتركان معًا في كتابته، فلن تقبل أنت كمسلم ذلك.

فهل أجد - عندك عزيزي الدكتور منقذ - إجابة لهذه اللخبطة الفكرية التي عندي منها الكثير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت