الصديق العزيز.
ذكرت لك أربع عشر نقطة، وطالبتك بإبداء رأيك حول اتفاقنا فيها؛ فإذا بك تفاجئني بإعادة الكلام الذي انتهينا منه، لنعود إلى المربع الأول.
دعني أنقل مقتطفات مهمة من كلامك، لأنها الزبدة: «فالخالق في التوراة قنن الطلاق .. وعندما تدرب الشعب من خلال حكم التوراة ألغى الطلاق» ، كلمة (ألغى) تعود على الحكم الذي قننه الله في التوراة، هذا ما نسميه نحن بالنسخ، وتسمونه (إبطال) أو إلغاء، وهو بالفعل ليس تناقضًا.
بالنسبة للحُكم بنجاسة الأكلات والحيوانات والمرأة الحائض ذكرتَ أن الناس (كانوا يعتبرونهم نجسين) ، وسؤالي: هل تقصد أن الله لم يقل بنجاسة هذه الأشياء؟ وأن الناس اعتبروها نجسة من عندياتهم؟ أنتظر جوابك لننتقل بعدها للحديث عن تطوير المسيح لفكر الإنسان بالأحكام الجديدة التي تسميها (الفكر الجديد) .
وهنا أريد تنبيهك بأن تغيير الاصطلاحات لن يغير في الحقيقة شيئًا.
عدتَ من جديد إلى موضوع تبديل الله كلامه، وكنت قد أخبرتك أني لن أجيبك حتى تجيبني على سؤالي، وها أنذا أكرره عليك للمرة الثالثة: (وبخصوص آيتي: {لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (الأنعام: 115) ، {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً} (النحل: 101) ، أجبتك بجواب يبدو أنك لم تقرأه، وسألتك سؤالًا في موضوعه لم تجبني عنه، لذلك لن أجيبك ثانية حتى تجيب سؤالي: (يقول منقذ: عندي كتاب اسمه(هل العهد القديم كلمة الله؟) وهذا الكتاب لا مبدل لما ذكرته فيه! هل تفهم أن هذا معناه: أنه لا يجوز لي تبديل شيء مما في كتابي؟ أم أني أمنع الآخرين منه).
رجعت تحدثني عن الـ 55 آية المنسوخة، وكنتُ قد أخبرتك بعدم موافقتي على نسخها، وأن شرط المنسوخ عندي ما ذكره ابن حزم عن الإجماع على منسوخية الآية، وهو ما لم يتحقق في أي واحدة من الآيات التي تذكرها، فكيف أناقشك، أنت تستشهد علي في موضوع النسخ بما لا أراه منسوخًا، وتقول: لا يا منقذ، أنا أراه منسوخًا، وأنت يجب أن تعتقد بنسخه، وبعد أن تعتقد بنسخه ينبغي أن ترد على سؤالي!!
كنت أجبتك بجواب علمي، لكنك تصم السمع عنه، لذا أنا في حيرة .. كيف أثبت لك بطريقة بهلوانية أني لا أراها منسوخة؟ هل أحلف لك يمينًا على المصحف؟ أم أدفع