فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 113

الصديق العزيز جرجس، تحية طيبة، وبعد، أجدد الترحيب بكم.

سأبدأ من سؤالكم عن معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج: 52) ، وأجيب بأن معنى الآية يدور على فهم معنى قوله تعالى: {إِذَا تَمَنَّى} ، وقد ذكر جمهور المفسرين أنه بمعنى (قرأ) أو (تلا) ، وهذا التأول للتمني بمعنى التلاوة جائز من الناحية اللغوية.

لكن المعنى الذي اختاره جماعة من المحققين أن قوله: {إِذَا تَمَنَّى} على ظاهره، من الأمنية، قال الرازي: «وأما إذا فسرناها بالخاطر وتمني القلب؛ فالمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور؛ يوسوس الشيطان إليه بالباطل ويدعوه إلى ما لا ينبغي؛ ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله، ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته» .

لكم أدهشني فهمك للآية، حيث تقول: (توجد حسب نص سورة الحج جمل قالها الشيطان تم تعديلها بجمل أخرى) ، وأن هذا السبب الأول لرفضك الاعتراف بالقرآن.

فهل لك أن تأتي لي بدليل معتبر يصلح للاستدلال علميًا على أن هناك جملًا للشيطان تم تعديلها بجمل أخرى؟ هل قال أحد قبلك بأنه كان في القرآن آيات قالها الشيطان ثم نسخها الله بآيات من عنده؟

أرجوك أنتظر إجابتك، فقد كنت سألتك: (سأفترض أن عدد الآيات المنسوخة 300 آية، فمن الذي قال لك بأن هذه الآيات المنسوخة نسخت لأنها من الشيطان؟) ، فلم تجبني عن سؤالي، بل أعدت قولك مرة أخرى بلا دليل؟ أين تحدث أحد في الدنيا عن الآيات المنسوخة (22 أو 300) أنها من الشيطان .. يا صاحبي الناسخ في القرآن من الله، والمنسوخ منه هو أيضًا من الله.

وأما سؤالكم الثاني: عن الحكمة من نزول آية ثم نسخها، فأقول: الله أنزل شرائعه على أنبيائه لإصلاح حال الناس وتغييره عن إلفهم السيء الذي درجوا عليه، فأمة تشرب الخمر ليل نهار لا يمكن لها أن تتركه بين عشية وضحاها، لذلك فإن أفضل الطرق لعلاج هذه الآفة هو التدرج والتربية التي قد تطول بعض الشيء، لكنها مضمونة التأثير، تقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت