فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 113

الصديق العزيز جرجس، مرحبًا بك من جديد.

يظن جنابكم أني أُغيِّر الموضوع من مناقشة النسخ في القرآن إلى الحديث عن الفكر المسيحي، وهذا ليس بدقيق، لكني أثبت لكم بطلان المعاني المستهجنة عندي وعندك من خلال تذكيرك بوجود مشابهات في كتابك، ومع ذلك فأنت لا تعتقد بأن وجه الشبه مخل .. لأنه وقع في كتابك.

يريد جنابكم أن يطوي صفحة الناسخ والمنسوخ والانتقال إلى غيره من الموضوعات، لأنك تشعر أننا ندور في حلقة مفرغة، وتريد أن نغلق هذا الملف رغم عدم استبانة كامل خيوطه.

من جهتي، فلست مستعجلًا في طوي الموضوع، وأرى أننا نستطيع بسطه، ولا داعي للعجلة، وفي المقابل لست أمانع من الانتقال إلى موضوعات جديدة، ولكن ينبغي أولًا أن نفكك الحلقة المفرغة، وأن نصل إلى نتيجة ولو جزئية، فمن المزري أن يتحاور العقلاء، ثم لا يصلون إلى أي نتيجة من حوارهما، وكأنه حوار طرشان!!

هل يعقل بعد كل هذ الحوار الطويل أن يبقى كل منا متمترسًا عند رأيه قبل الحوار ولا ينزاح عنه قيد أنملة؟ ما فائدة الحوار إذًا؟ وهل هذا حوار عقلاء يبحثون عن الحقيقية من خلال الدليل؟ أم هو مصارعة ديكة؟

لذلك سأقسم الموضوع إلى نقاط، من جهتي أزعم أنها موضع اتفاق، لذلك ندرس موضوعنا من خلال هذه النقاط، وأرجو أن تذكر لي ما توافقني عليه وما تخالفني فيه، فأما المتفق عليه فنطويه، وأما المختلف عليه، فأعيد إثباته بأدلة جديدة أو عبارات أوضح .. حتى نخرج من الموضوع إلى اتفاق كامل أو شبه كامل.

1.الله عز وجل يأمر بالأمر، ثم يأمر بوقف الأمر وإمضاء آخر، وله في ذلك حِكم منها مراعاة حال الناس أو ترقية أحوالهم.

2.التغيير في أمر الله لا يعني عند المسلمين والنصارى جهلَ الله بأمره الأول، وأنه بدا له ما لم يكن يعلمه، فهذا كفر وقلة علم بالله العليم.

3.هذا التغيير في أمر الله تختلف تسميته الاصطلاحية، فيسميه المسلمون نسخًا، ويسميه النصارى (إبطال) ، أو (محي) ، فليس المهم الاسم، وإنما المسمى الذي هو تغيير أمر الله بأمر آخر لحكمة إلهية ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت