2.لو كانت المسألة تجارية كما تقول؛ لغيَّر النبي القبلة إلى المدينة المنورة حيث يقيم، ولم يغيرها إلى مكان يسيطر عليه أعداؤه، لينتفعوا بالتجارة التي حدثتني عنها.
3.الرسول كان في مكة يصلي إلى بيت المقدس مدة ثلاث عشرة سنة، وليس فيها من اليهود أحد، ثم صلى في المدينة سبعة عشر شهرًا، ثم نزل تغيير القبلة، أي تحولت القبلة قبل خلافه مع اليهود وتأكده من عدم إيمانهم.
4.الرسول صلى الله عليه وسلم منذ كان في مكة، كان يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، لكنه امتثل أمر ربه، فصلى إلى جهة القدس، لكنه حين كان يصلي في الحرم .. كان يقف خلف الكعبة، فيصلي مستقبلًا إياها وبيت المقدس، أي أنه كان في مكة يحب استقبال الكعبة، يقول ابن كثير في تفسيره (1/ 453) : «وحاصل الأمر أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان بمكة يصلي بين الركنين، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس» .
ولكني أعترف لك بأنك أذهلني بثقتك بنفسك وأنت تقول: (يمكن أن تراجع تاريخ نزول الجملة القرآنية وتاريخ انقلاب اليهود عليه، ستجد العجب) ، وهو بالفعل عجب، لذلك أريد منك أن تذكر لي هذه التواريخ، لنكتشف هذا العجب معًا؟ متى نُقلت القبلة من القدس إلى مكة؟ ومتى انقلب اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم؟ متى عاداه يهود المدينة؛ بنو النضير وبنو قينقاع وبنو قريظة؟. سأنتظر جوابكم لاستكشف العجب بمعيتكم، وأذكركم أن جوابكم يهمني جدًا جدًا.
عدتَ من جديد لافتراض النسخ والتناقض بين قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (البقرة: 115) وقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} (البقرة: 144) ، فتقول: ما هي المدة الزمنية بين الناسخ والمنسوخ في هذين الأمرين المتناقضين؟
1.وما قلته هنا يؤسفني أنه مضيعة للوقت، فقد أجبتك عن هذا السؤال، وها أنا أنقل لك جوابي بحروفه: (أما آية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} فليست منسوخة بآية {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} ، بل لكل منهما محله، فمن جهل القبلة صلى إلى أي جهة شاء، فثَم وجه الله، وكذلك المتنفل يصلي إلى أي جهة، كما لو كان يصلي على الدابة أو السيارة، لأنه أينما يصلي فثَم وجه الله.
وقد ورد في سبب نزولها أن الصحابة صلوا في سفر إلى غير القبلة، ثم خافوا أن