فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 113

تكون صلاتهم غير مقبولة، فأنزل الله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ، فالآية غير منسوخة.

وإليك ما قاله كبير المفسرين الطبري: «والصواب أن يقال: ليست الآية ناسخة ولا منسوخة، لأن العلماء قد تنازعوا القول فيها، وهي محتملة لغير النسخ، وما كان محتملًا لغير النسخ؛ لم نقلْ فيه ناسخ ولا منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، فأما ما كان يحتمل المجمل والمفسر والعموم والخصوص؛ فعن النسخ بمعزل، ولا سيما مع هذا الاختلاف» (الناسخ والمنسوخ لابن النحاس، ص 67) ، هل أصدقك بأن الآية منسوخة؟ أم أصدق الطبري أمام المفسرين؟

هل ما زال مطلوبًا مني بيان المدة الزمنية بين الأمرين اللذين أؤمن أنه لا نسخ بينهما ولا تعارض، بل كلٌ في موضوعه، فأنا أصلي إلى الكعبة في الفروض تنفيذًا لقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} ، ويجوز لي الصلاة إلى غير جهة الكعبة في السفر والمرض وعند ركوبي السيارة في غير الفريضة إنفاذًا لقول الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} .

وقد كان ابن عمر يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ويتأول هذه الآية: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ، فرسول الله لا يراها منسوخة، يرى أنها تتعلق بغير ما تعلقت به الآية الأخرى.

لذلك لا أرى فيهما تناقضًا .. لكنك ستبقى ما حييتَ تزعم أنهما متناقضتان .. وستبقى ما بقي في العمر متسع تطالبني بفك العقدة التي لا يراها غيرك!!

بخصوص عدة المتوفاة، أود أن أهمس في أذنك شيئًا، وهو أن آية {وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (البقرة: 240) لا تتحدث عن عِدَّة المتوفاة أصلًا، وإنما تطالب الزوج بالوصاة لزوجه بسكنها في بيتها بعد وفاته وبمتاع، أي مبلغ مالي يكفيها إلى سنة؛ إلا إذا اختارت الخروج من بيته بإرادتها.

وليست الآية في عِدة المتوفى عنها، كما زعم جمهور المفسرين، فهذا ليس بصحيح عند المحققين، لأن العِدة لا تتعلق بإرادة المرأة أو امتناعها عن المكث في بيتها .. فالآية ليست في العدة، بل هي صريحة في الوصية لها بالمال الذي يكفيها سنة أن بقيت في بيت زوجها، تأمل قوله: {وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ} (البقرة: 240) ، فلو كان موضوعها متعلقًا بالعدة لما علقه الله برضاها وفعلها {فَإِنْ خَرَجْنَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت