فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 113

قال ابن كثير: (فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرًا، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا؛ إن اخترن ذلك .. ولا يُمنعن من ذلك لقوله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ، فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة الأشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل، فإنهن لا يُمنعن من ذلك لقوله: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ} ، وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم: الإمام أبو العباس بن تيمية) ، وأنا من جهتي أقول بهذا القول، لذا أرجو أن لا تطالبني بافتراض أنها منسوخة، وأنه يلزمني أن أبين لك ما تظنه تناقضًا في المعنى.

لكن أرى أنك تظن أن ذاكرتي مثقوبة، إذ تقول: (والشيء العجيب أن علماء المسلمين يعتبرون أن الجملة المتقدمة هي الناسخة، والأخيرة هي المنسوخة) ، أنسيتَ يا صاحبي أني من نبهك إلى هذا الأمر، حين قلت لك: (هل تعلم يا صديقي أن المثال الذي ذكرتَه مقلوب وعكس ما تقول، فالآية الناسخة متقدمة في المصحف على الآية المنسوخة ... أي الناسخة وردت في المصحف قبل المنسوخة) ، فهذا ليس من اكتشافك، ولا من مطالعتك لما كتبه العلماء المسلمون، بل أنا من نبهك عليه.

ثم تتساءل: (هل يمكن أن تقول لي الحكمة من إصدار أمر وعكسه خلال أقل من ساعات قليلة) ، وذلك لأن الآيتين تجمعهما سورة واحدة، ولا يفصل بينهما في المصحف إلا صفحات معدودات، ألا تذكر حين قلت لك: (يظن جنابكم أن ترتيب الآيات في النزول كترتيبها في المصحف، .. فكون الآية بعد منسوخها بآية أو عشرة لا علاقة له بزمن تنزلها، فقد يكون بينهما من الزمن ما يقارب عشر سنوات) يبدو أنك تنسى سريعًا أو تتناسى!.

لننتقل إلى آية الأمر بالصدقة التي زعمت بأنها تعني دفع صدقة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مصلحة مالية.

وأسألك: من أين أتيت بزعمك أن الصدقة تدفع للرسول؟ هل قرأته في الآية؟ أو رأيته في أحد التفاسير؟ أم هو من إبداعك وتفسيرك.

يا صاحبي، لا يجوز للنبي أن يأخذ الصدقة، لا هو، ولا أهل بيته، وإذا أردت الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت