وفي مقابله لا تجد أحدًا من المسلمين يقول عن الآيات المنسوخة من القرآن بأنها غير صالحة أو ضعيفة وعديمة النفع، أو أنها عتقت وشاخت، أو أنها معيبة .. فهذا كفر بالله وكتبه، لكنا نقول: هي آيات كريمات تحوي أحكامًا مؤقتة عالجت بعض مشاكلنا، وارتقت بأنفسنا وأرواحنا، حتى إذا بلغت رشدها أنزل الله أحكامه النهائية {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 101 - 102) .
وأما سؤالك الرابع عن حكمة إنساء الله نبيه صلى الله عليه وسلم للآيات التي نسخها الله من كتابه؛ فالحكمة واضحة، فكما أن الله رفعها من كتابه، فقد جاز للنبي تركها ونسيانها، قال ابن كثير: «لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه؛ فلا عليك أن تتركه» .
ونأتي إلى السؤال المهم: هل في كتابكم المقدس ناسخ ومنسوخ؟ هل فيه آيات ألغي العمل بها؟
وأقول: نعم، فالعهد القديم فيه 615 حكمًا توراتيًا يؤمن بها النصارى على أنها من كلام الله، لكنهم لا ينفذون منها شيئًا لاعتقادهم أن الله أبطلها (كلمة أثقل من نسخها) ، فأبطلها تعني: جعلها باطلة، وألطف منها بكثير (نسخها) .. أين أبطل الكتاب هذه الشرائع الإلهية؟؟
لنقرأ معًا قول بولس: «مبطلًا بجسده ناموس الوصايا» (أفسس 2/ 15) ، فالنصارى يعترضون على الناسخ والمنسوخ في القرآن، ويتعامون عن (الباطل والمبطول) في كتبهم .. الناموس مبطل، أي منسوخ، أو (ممحي) وفق نص إنجيلي آخر يقول: ففي زعم بولس أن المسيح بدمه المسفوح «محا الصك الذي علينا في الفرائض .. فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت» (كولوسي 2/ 14 - 16) ، فشريعة السبت والأطعمة المحرمة محيت (نسخت) ؛ فما عادت مطلوبة .. لذلك يأكل النصارى اليوم الخنزير، ولا يسبتون في السبت .. لأن هذه الشرائع ممحية أو مبطلة، ووفق اللفظ القرآني (منسوخة) .
ذكر جنابكم أني (تعرف جيدًا قول الإنجيل عن الخالق أنه هو هو أمس واليوم وإلى